ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن هؤلاء المشركين في قول مختلف مضطرب لا يلتئم بعضه مع بعض فبينما هم يقولون : خالق السماوات والأرض هو الله إذا بهم يعبدون الأصنام والأوثان، وطورا يقولون : محمد ساحر، وطورا آخر يقولون هو كاهن إلى نحو ذلك.
قفي على ذلك بأن ذكر أن قومه ليسوا بدعا في الأمم، فكما كذبت قريش نبيها فعلت الأمم التي كذبت رسلها، فأحل الله بهم نقمته كقوم نوح وعاد وثمود، ثم عجب من حالهم وقال : أتواصي بعضهم مع بعض بذلك ؟ ثم قال : لا بل هم قوم طغاة متعدون حدود الله، لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون بنهيه، ثم أمر رسوله أن يعرض عن جدلهم ومرائهم، فإنه قد بلغ ما أمر به ولم يقتصر فيه، فلا يلام على ذلك، وأن يذكر من تنفعه الذكرى ولديه استعداد لقبول الإرشاد والهداية، ثم أردف هذا أن ذكر أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليأمرهم ويكلفهم بعبادته، لا لاحتياجه إليهم في تحصيل رزق ولا إحضار طعام، فالله هو الرزاق ذو القوة. ثم ختم السورة بتهديد أهل مكة بأنه سيصيبهم من العذاب مثل ما أصاب من قبلهم من الأمم السالفة، فأولى لهم ألا يستعجلوه بقولهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( يونس : ٤٨ )فقد حقت عليهم كلمة ربك في اليوم الذي يوعدون، وسيقع عليهم من العذاب ما لا مرد له، ولا يجدون له دافعا.
الإيضاح : ثم تعجب من إجماعهم على إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال :
أتواصوا به أي أأوصي أولهم آخرهم بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فقبلوا ذلك منهم ؟
ثم عدل عن أن الذي جمعهم على هذا القول هو التواصي، إلى أن الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان فقال :
بل هم قوم طاغون أي بل الذي جمعهم على ذلك هو الطغيان وتجاوز حدود الدين والعقل، فقال متأخرهم مثل مقالة متقدمهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير