ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٢:وذكر كتاب الله بظاهرة غريبة سجلها تاريخ النبوات والرسالات منذ البداية إلى النهاية، ألا وهي تصدي طائفة من البشر لمحاربة الرسل، والتشنيع عليهم، والتشهير بهم، ووصفهم بأقبح الصفات، حتى كأن خصوم الرسالات الإلهية يتواصون فيما بينهم عبر الأجيال بنفس الادعاءات، إذ يرددون على ألسنتهم دائما نفس الاتهامات، وإلى هذه الظاهرة الغريبة يشير قوله تعالى : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون٥٢ أتواصوا به بل هم قوم طاغون٥٣ ، وإلى هذا المعنى نفسه يشير قوله تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ( فصلت : ٤٣ ).
وكأن كتاب الله عندما ذكر خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام بهذه الظاهرة الغريبة التي واجهها جميع الأنبياء والرسل من قبله أراد أن يهدئ من روعه، ويخفف عنه وقع الاتهامات التي يوجهها إليه المشركون من قومه، ولذلك أتبعها بدعوته إلى تجاهل ما يوجهونه إليه من الأذى والتعنيف، والإعراض عنه كأنه لم يكن، فقال تعالى : فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين٥٥ .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير