تمهيد :
تأتي هذه الآيات في ختام سورة الذاريات، وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة لم يكونوا بدعا من الأمم، فقد كُذّبت الرسل وأوذيت، واستمر التكذيب من عهد نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل وصَّى السابق منهم إلى اللاحق ؟ كلاّ.. إنهم لم يتقابلوا، وإنما جمعهم الطغيان والعِناد، والخروج على أمر الله، وقد خلق الله الجنّ والإنس لمعرفته وطاعته، وهو سبحانه غير محتاج إليهم، لأنه سبحانه هو الرزاق القوي المقتدر، وغداً سيجد هؤلاء الكفار العذاب الذي ينتظرهم، وقد تقدمت الجن في الذّكر على الإنس لأنها خلقت أولا، والإنس ثانيا.
٥٣- أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ .
هل وصَّى السابق منهم اللاحق بتكذيب الرسل، وهم لم يلتقوا في زمن من الأزمان، وإنما الذي جمع بينهم هو الطغيان والعناد، وعدم الاستجابة لدعوة رسل الله.
والطُّغيان : هو تجاوز حدود الدين والعقل، فقال متأخرهم مثل مقالة متقدّمهم في تكذيب الرسل.
تفسير القرآن الكريم
شحاته