ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ٥٧ المراد أن شأنه تعالى مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم فإنهم يملكونهم يستعينوا بهم في تحصيل رزقهم وكسب طعامهم والله تعالى منزه عن ذلك وقيل معناه ما أريد منهم أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم وأن يطعموا أحدا من خلقي وينافي هذا التأويل إسناد الإطعام إلى نفسه واجب بأن الخلق عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث ( يقول الله يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي )١ رواه مسلم من حديث أبي هريرة في حديث ذكر فيه مرضت فلم تعدني واستسقيتك فلم تسقيني قلت هذا قول بالتجوز ومع ذلك يرد عليه أن الله تعالى أراد من المؤمنين وأمر الناس أجمعين بأداء زكاة أموالهم رزقا للفقراء وأن يطعموا أنفسهم وأهليهم ومن وجب عليهم نفقاتهم فكيف يقال ما أريد منهم أن يرزقوا اللهم إلا أن يقال المقصود من إيجاب الزكاة امتثال الأمر فعل الأداء دون الترزيق ومن هاهنا قال أبو حنيفة لا يجب الزكاة على الصبي والمجنون ولكن هذا الجواب لا يستقيم في العشر والخراج ونفقة الآباء والأولاد والزوجات فإن المقصود إيصال الرزق إلى العباد ولذا تجري فيها النيابة ويتأدى بأداء ولي الصبي

١ أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب: إذا أسلم الصبي هل يصلي عليه وهل سيعرض على الصبي الإسلام (١٣٥٩) وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة (٢٦٥٨).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير