قَوْله تَعَالَى: مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق أَي: أَن يرزقوا عبَادي، وَيُقَال: أَن يرزقوا أنفسهم.
وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون هُوَ على الْمَعْنيين الْأَوَّلين، أَي: يطعموا عبَادي، أَو يطعموا أنفسهم، فَإِذا قلت فِي الأول هُوَ رزق أنفسهم فَمَعْنَى هَذَا إطْعَام الْعباد، وَإِذا
إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين (٥٨) فَإِن للَّذين ظلمُوا ذنوبا مثل ذنُوب أَصْحَابهم فَلَا يستعجلون (٥٩) فويل للَّذين كفرُوا من يومهم الَّذِي يوعدون (٦٠) قلت فِي الأول رزق الْعباد فَمَعْنَى هَذَا إطعامهم أنفسهم، وَإِنَّمَا قَالَ: يطْعمُون لِأَن الْخلق عباد الله، فَإِذا أطْعمهُم (فَكَأَنَّهُ) أطْعم الله على الْمجَاز.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ حاكيا عَن الله تَعَالَى فِيمَا يَقُول لعَبْدِهِ يَوْم الْقِيَامَة: " استطعمتك فَلم تطعمني، فَيَقُول: يَا رب، وَكَيف أطعمك، وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول:
| استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه وَلَو أطعمته لوجدته عِنْدِي | الْخَبَر إِلَى آخِره ". |