ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

تمهيد :
تأتي هذه الآيات في ختام سورة الذاريات، وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة لم يكونوا بدعا من الأمم، فقد كُذّبت الرسل وأوذيت، واستمر التكذيب من عهد نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل وصَّى السابق منهم إلى اللاحق ؟ كلاّ.. إنهم لم يتقابلوا، وإنما جمعهم الطغيان والعِناد، والخروج على أمر الله، وقد خلق الله الجنّ والإنس لمعرفته وطاعته، وهو سبحانه غير محتاج إليهم، لأنه سبحانه هو الرزاق القوي المقتدر، وغداً سيجد هؤلاء الكفار العذاب الذي ينتظرهم، وقد تقدمت الجن في الذّكر على الإنس لأنها خلقت أولا، والإنس ثانيا.
٥٧- مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ .
ما أريد أن أستعين بالجن والإنس لجلب منفعة، ولا لدفع مضرة، فلا أصرّْفهم في تحصيل الأرزاق والمطاعم، كما يفعل الموالى مع عبيدهم.
أي : إنه سبحانه لا يطلب من العباد تحصيل أرزاق يستعين بها أو يملأ بها خزائنه، وهو سبحانه غنيّ عن أن يقدّم العباد له طعاما أو خدمة، كما يحتاج مُلاك العبيد إلى خدمتهم، أو تقديم الطعام لهم، فالله سبحانه غنيٌّ غنى مطلقا، وخزائنه ملأى، وهو يُطعم ولا يطعَم، وهو يجير ولا يُجار عليه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير