نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١: والذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن َّشَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ( ٢١ ) وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ( ٢٢ ) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ( ٢٣ )* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ( ٢٤ ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ( ٢٥ ) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ( ٢٦ ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( ٢٧ ) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( ٢٨ )
من لقي الله تعالى تقيّا فله الجزاء الذي بشرت به الآيات من ١٧ إلى رقم٢٠ ؛ من أول قوله-تبارك اسمه- : إن المتقين حتى قوله سبحانه :.. وزوجناهم بحور عين وهذه الآيات جاءت بعد تلك لتبين حال طائفة تبعتهم ذريتهم في الصلاح والإيمان، هؤلاء يقر الله تعالى أعينهم فيرفع ذريتهم إلى درجة آبائهم وإن لم يعملوا مثل أعمالهم تكريما لهم، ودون أن ينقص الله من أجر الآباء شيئا، إذ كل امرئ إنما جزاؤه بالذي قدم وعمل في حياته الأولى [ وقيل : مرهون عند الله كأن الكسب بمنزلة الدين، ونفس العبد بمنزلة الرهن، ولا ينفك الرهن ما لم يُؤدّ الدين، فإن كان العمل صالحا فقد أدى لأن العمل الصالح يقبله ربنا سبحانه ويصعد إليه عز وجل، وإن كان غير ذلك فلا أداء ولا خلاص إذ لا يصعد إليه سبحانه غير الطيب، ولذا قال عز وجل : كل نفس بما كسبت رهينة. إلا أصحاب اليمين ١ فإن المراد : كل نفس رهن بكسبها عند الله تعالى غير مفكوك إلا أصحاب اليمين، فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطابوه من كسبهم ؛ ووجه الاتصال على هذا- أنه سبحانه- لما ذكر حال المتقين، وأنه عز وجل وفّر عليهم ما أعده من الثواب والتفضل عقّب بذلك الكلام على أنهم فكوا رقابهم وخلصوها، وغيرهم بقي معذبا لأنه لم يفك رقبته.... ]٢.
ونعيم هؤلاء فيه مزيد فاكهة ولحم يرادونه حين يشاؤون وكما يشتهون، ويتجاذبون في مجالسهم - تبسطا وملاعبة- كأس الشراب الأخروي الذي يبهج ولا يتلف عقلا ولا خلقا ولا جسما، فليس في مجالسهم ولا في مشاربهم ما يجر إلى سقط الكلام، ولا إلى الوقوع في الذنوب والآثام ؛ ويطوف عليهم لخدمتهم ولدان لا يكبرون، كأنهم اللؤلؤ المكنون، المصون في الصدف لم تنله الأيدي، فهو مصون مخزون، وصاف لم تخالطه أكدار ؛ ويتذاكرون نعمة الله عليهم ويسأل كل واحد رفيقه في الجنة عن أحواله ومآله، فيذكرون فضل الولي الحميد الذي أمّن خوفهم، وأعطاهم سؤلهم، وبلغهم آمالهم، وصانهم، وحال بينهم وبين حر النار.
[ وقد تستعمل السموم في لفح البرد... إنا كنا من قبل ندعوه أي في الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن تقصيرنا. وقيل : ندعوه أي نعبده ]٣.
[.. لا لغو فيها ولا تأثيم .. فنزّه الله خمر الآخرة عن قاذورات خمر الدنيا وآذاها- كما تقدم- فنفى عنها صداع الرأس، ووجع البطن، وإزالة العقل بالكلية ؛ وأخبر أنها لا تحملهم على الكلام السيء الفارغ عن الفائدة المتضمن هذيانا وفحشا، وأخبر بحسن منظرها، وطيب طعمها ومخبرها فقال : بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ٤ وقال : لا يصدعون عنها ولا ينزفون ٥ ]٦.
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الآية، هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء فقد قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أنّى لي هذه فيقول باستغفار ولدك لك ) إسناده صحيح ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ).
٢ ما بين العارضتين مما أورد الألوسي..
٣ مما أورد القرطبي..
٤ سورة الصافات الآيتان: ٣٧، ٣٦..
٥ سورة الواقعة الآية ١٩..
٦ مما أورد صاحب تفسير القرآن العظيم..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب