أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون( ٣٥ )أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون( ٣٦ )أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون( ٣٧ )أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين( ٣٨ )أم له البنات ولكم البنون( ٣٩ ) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون( ٤٠ )أم عندهم الغيب فهم يكتبون( ٤١ )أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون( ٤٢ )أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ( الطور : ٣٥-٤٣ ).
تفسير المفردات : من غير شيء : أي من غير خالق،
المعنى الجملي : بعد أن أثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ورد عليهم ما زعموه من أنه كاهن أو شاعر أو مجنون، وأمره أن يمضي لطيته ويذكر الناس ويبشرهم وينذرهم ولا يأبه لمقالتهم، فالله ناصره عليهم – انتقل إلى الرد عليهم في إنكارهم للخالق كما هو شأن الدهريين أو لادعائهم لله شريكا كما هو شأن كثير من العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : ما نعبد الأوثان والأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
وبعد أن أقام عليهم الحجة في كل ذلك، وسد عليهم المسالك، طلب إليه أن يتوكل عليه، وأن يعلم أن كيدهم لا يضيره شيئا، فالله ناصره عليهم، وسيظهر دينه، ويتم له الغلبة والفلج عليهم.
الإيضاح : أم خلقوا من غير شيء أي كيف ينكرون الخالق الموجد ؟ فهل هم خلقوا هذا الخلق البديع الصنع من غير خالق ولا موجد ؟ والعقل يشهد بأن كل ما يوجد من العدم لا بد له من موجد.
أم هم الخالقون أي بل أهم أوجدوا أنفسهم ؟ والضرورة والعقل يكذبان ذلك، إذ يلزم من هذا أن الشيء يكون مقدما في الوجود على نفسه، فهم باعتبار أنهم خالقون مقدمون على أنفسهم في الوجود باعتبار أنهم مخلوقون، وهذا بين البطلان.
المعنى الجملي : بعد أن أثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ورد عليهم ما زعموه من أنه كاهن أو شاعر أو مجنون، وأمره أن يمضي لطيته ويذكر الناس ويبشرهم وينذرهم ولا يأبه لمقالتهم، فالله ناصره عليهم – انتقل إلى الرد عليهم في إنكارهم للخالق كما هو شأن الدهريين أو لادعائهم لله شريكا كما هو شأن كثير من العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله، وقالوا : ما نعبد الأوثان والأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
وبعد أن أقام عليهم الحجة في كل ذلك، وسد عليهم المسالك، طلب إليه أن يتوكل عليه، وأن يعلم أن كيدهم لا يضيره شيئا، فالله ناصره عليهم، وسيظهر دينه، ويتم له الغلبة والفلج عليهم.
تفسير المراغي
المراغي