(أم خلقوا من غير شيء)؟ أم هي المنقطعة كما تقدم فيما قبلها، وكما سيأتي فيما بعدها، أي بل أخلقوا على هذه الكيفية البديعة: والصنعة العجيبة من غير خالق لهم؟ قال الزجاج: أي اخلقوا باطلاً لغير شيء؟ لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون؟ وجعل من بمعنى اللام. قال ابن كيسان: أم خلقوا عبثاً وتركوا سدى؟ لا يؤمرون ولا ينهون؟ وقيل: المعنى أم خلقوا من غير أب ولا أم؟ فهم كالجماد لا يفهمون ولا تقوم عليهم حجة؟ (أم) أي بل أيقولون: (هم الخالقون) لأنفسهم فلا يؤمرون ولا ينهون، مع أنهم يقرون أن الله خالقهم، وإذا أقروا لزمتهم الحجة، قال الجلال المحلي: ولا يعقل مخلوق بغير خالق ولا معدوم يخلق فلا بد لهم من خالق هو الله الواحد، فلم لا يوحدونه ويؤمنون برسوله وكتابه.
صفحة رقم 232فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري