نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٨:قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم ( ٤٨ ) ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ( ٤٩ ) :
اختلف في تأويل هذه الآية، فقيل المراد بها الصلوات المفروضة (١) وهو قول الضحاك وابن زيد، فيكون قوله تعالى : حين تقوم يراد به صلاة الظهر والعصر، أي حين تقوم من نوم القائلة. ومن الليل المغرب والعشاء. وإدبار النجوم الصبح. وقيل المراد بها صلوات (٢) النوافل، وهو قول عمر وعلي والحسن وغيرهم، فيكون المراد بإدبار النجوم على هذا ركعتي الفجر. وقيل المراد بها التسبيح المعروف، فيكون قوله تعالى : حين تقوم مثالا، أي حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك (٣). وقيل المراد بالآية التسبيح في إدبار الصلوات خاصة. فهذه أربعة أقوال في جملة الآية. وفيها قول خامس : وهو أن يقول بعد التكبير في الصلاة قبل القراءة :" سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ". ورأى بعض القائلين بذلك أنه فرض وحمل الأمر به في الآية على الوجوب. ورأى بعضهم أنه مندوب إليه، وقد روي ذلك عن مالك. والآية على هذا القول على جهة الندب. ورآه بعضهم جائزا لا فرضا ولا ندبا، وهي رواية عن مالك. فالأمر على هذا في الآية على جهة الإباحة. وقد أنكر مالك هذا التأويل في الآية فلم يجزه، وهو المشهور في المذهب. وفيه قول سادس : أن المراد بالقيام في الآية القيام إلى الصلاة خاصة، وهو قول محمد بن كعب والضحاك. قال الضحاك : يقول : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله بكرة وأصيلا. وقد ذكر عن الضحاك غير ذلك. فعلى هذا يكون التسبيح إذا قام الرجل إلى الصلاة قبل تكبيرة الإحرام، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، فقال : يسبح قبل تكبيرة الإحرام. وفيه قول سابع : أن المراد بالقيام القيام من المنام، قاله أبو الجوزاء (٤). وفيه قول ثامن : أن المراد به القيام من المجلس، قاله سفيان الثوري، قال : فيقول حين يقوم من مجلسه : سبحان الله وبحمده. وذكر عن بعضهم أن الآية منسوخة بالصلوات الخمس، وهذا – والله تعالى أعلم – على قول من يرى الآية في صلاة النافلة ويراها مقتضية للوجوب (٥).
٢ في (أ) (ز): "صلاة"..
٣ "وقيل المراد بها التسبيح... إلى: تصرفك" كلام ساقط في (أ)..
٤ أبو الجوزاء: هو أبو الجوزاء أوس. حضر فتنة ابن الأشعث حين قاتل الحجاج بن يوسف. انظر طبقات ابن سعد ٧/١٦٣..
٥ راجع ذلك في أحكام القرآن للجصاص ٥/ ٢٩٦، وفي التفسير الكبير ٢٨/ ٢٧٥، وفي أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٧٢٠ – ١٧٢٢، وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧/ ٧٨ – ٨٠..
أحكام القرآن
ابن الفرس