تفسير المفردات : وإدبار النجوم : أي وقت إدبارها من آخر الليل أي غيبتها بضوء الصباح.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مزاعمهم في النبوة وبين فسادها بما لم يبق بعده وجه للعناد والمكابرة ثم أعقبه بالرد عليهم في جحودهم للألوهية إما بإنكارها بتاتا، وإما بادعاء الشريك لله، أو باتخاذه الولد، سبحانه وتعالى عما يصفون – أردف هذا بيان أن هؤلاء قوم بلغوا حدا في العناد أصبحوا به يكابرون في المحسات فضلا عن المعقولات، فدعهم وشأنهم حتى يأتي اليوم الذي لا مرد له، يوم لا تنفعهم حبائلهم وشراكهم التي كانوا ينصبون مثلها في الدنيا، ولا يجدون لهم إذ ذاك وليا ولا نصيرا، وأن الله سيصيبهم بعذاب من عنده في الدنيا قبل ذلك اليوم، وأنه ناصرك عليهم وكالئك بعين رعايته، واذكر ربك حين تقوم من منامك، ومن مجلسك، وحين تغيب النجوم، ويصبح الصباح، وتغرد الأطيار مسبحة منزهة خالق السماوات والأرض، قائلة : سبوح قدوس، رب الملائكة والروح.
الإيضاح : ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم أي وسبحه في صلاة الليل ؛ لأن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد من الرياء، وحين إدبار الليل بظهور ضوء الصبح، وقيل المراد من التسبيح من الليل صلاة المغرب والعشاء، ومن إدبار النجوم ركعتا الفجر.
وقد روي ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة والحسن رضي الله عنهم أجمعين.
ونحو الآية قوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( الإسراء : ٧٩ ).
تفسير المراغي
المراغي