وفي هذه الآيات :
١ – وصف لاستهانة الكفار بما ينذرون من عذاب الله حتى لو أنهم رأوا قطعة ساقطة من السماء عليهم لقالوا : إنها ليست إلا سحابا متراكما بعضه فوق بعض.
٢- وأمر للنبي بأن لا يغتم بموقفهم وبأن يكلهم إلى الله ويدعهم وما هم فيه من ضلال حتى يلاقوا اليوم الذي فيه يموتون ويصعقون بعذاب الله فيتحققوا حينئذ أنه لن يغني عنهم كيدهم ولا مكابرتهم شيئا ولن يجدوا لهم ناصرا.
٣ – وإنذار للزعماء الذين يتولون قيادة المناوأة والمعارضة فإن لهم عذابا إضافيا آخر يتناسب مع عظم جرمهم ولو لم يحسبوا حسابه ويوقنوا به.
٤- وحث للنبي على الصبر والثبات انتظارا لأمر الله وحكمه، وتطمين بأنه موضع عناية لله ونظره وحمايته ولن يصيبه من كيدهم شيء. وعليه أن يستمر على حمد الله وتسبيحه والتمسك بحبله والاعتماد عليه في جميع أوقاته وحركاته وظروفه وحينما يقوم من مجلسه أو منامه، وحينما يغشاه الليل وحينما تغيب النجوم ويسفر النهار.
والآيات كما هو واضح استمرار للسياق، وأسلوبها التطميني للنبي قوي. ولا شك في أن هذا الأسلوب التطميني الذي تكرر كثيرا لتكرر المناسبات كان مما يمد النبي صلى الله عليه وسلم بالقوة والتأييد والتحمل ويجعله يستمر في مهمته غير مبال بقوة الكفار وكثرتهم ويستغرق في عبادة الله وذكره، وهو مطمئن بحسن العاقبة.
وقد جاءت الآيات خاتمة للسورة. وطابع الختام ظاهر عليها وبخاصة على الآيتين الأخيرتين.
التفسير الحديث
دروزة