الآيتان ٩ و١٠ وقوله تعالى : يوم تمُور السماء مَوْرًا وتسير الجبال سيرًا بين الوقت الذي ينزل بهم العذاب الموعود حين قال : إن عذاب ربك لواقع ودلّ أن وقت تعذيب هذه الأمة يوم القيامة، وهو ما قال عز وجل : والساعة أدهى وأمرّ [ القمر : ٤٦ ] والله أعلم.
وفيه وصف ذلك اليوم بالأهوال [ والشدة لأنه تعالى ذكر أن السماء تمور مورا، أي تستدير استدارة، وتتحرك تحرّكا، وذكر سير الجبال، وهذه الأشياء من أشد الخلائق وأصلبها، فهول ذلك اليوم وشدّته عمل فيها ]١ ما ذكر من التحرّك والسير والتّغيير وغير ذلك.
وفيه أن هذا العالم كلّه أنشأه بحيث يفنيه، ويُنشئ عالما آخر لأنه ذكر فيه التغيير من حال إلى حال ؛ ذكر٢ مرة سيرها وتحرُّكها حين٣ قال : وتسير الجبال سيرًا وذكر السماء وتحرّكها ومورها، وذكر الأرض انشقاقها حين٤ قال : وتنشقّ الأرض [ القمر : ٤٦ ] وقال في آية أخرى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش [ القارعة : ٥ ] وقال [ في آية أخرى ]٥ : ينسفُها ربي نسفا [ طه : ١٠٥ ] وقال ههنا : وتسير الجبال سيرا .
وكذلك قال في السماء والأرض اختلاف الأحوال : يوم نطوي السماء كطيّ السّجل للكُتب [ الأنبياء : ١٠٤ ] فدلّ إثبات التغيير في هذه الأشياء على هلاكها كما دلّ أنواع الأعراض والتغيُّر من حال إلى حال في أهلها على هلاكها، والله أعلم.
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لأنه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم