ولما ذكر سبحانه رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه وآيات ربه وتعلمه صلى الله عليه وسلم منه تعالى وتصديق قلبه أردفه بذلك تقبيح الكفار بقصر نظرهم على مجازه لا حقيقة لها فقال أفرأيتم الاستفهام للإنكار والتوبيخ والفاء للعطف على محذوف تقديره أنظرتم ما تعبدونه فرأيتم اللات والعزى هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يصدونها ويزعمون الملائكة بنات الله ويزعمون الأصنام هياكل الملائكة ويقولون الأصنام استوطنها جنيات هن بنات الله واشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فاشتقوا من الله اللات ومن العزيز العزى تأنيث الأعز وقيل اللات أصله لوية على وزن فعلة من لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون حولها قلبت الواو ألفا وحذفت الياء على خلاف قياس وضعت تاء التأنيث مكانها فكتبت طويلا، قرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح ورويس بتشديد التاء على أنه سمى به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج فلما مات كانوا عكوفا على قبره ثم كانوا يعيدونه وقال قتادة كانت اللات صنما لثقيف بالطائف وقال ابن زيد كانت بيت بنخلة تعبده قريش. وأما العزى قال مجاهد هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها وقال ابن إسحاق كانت بيتا بنخلة وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان حلفاء بني هاشم كانت أعظم أصنام قريش وجميع كنانة كان عمرو ابن لحي قد أخبرهم أن الرب يشتى بالطائف عند اللات ويصيف بالعزى فعظموهما وبنوا لهما بيتا وكانوا يهدون إليه كما يهدون إلى الكعبة وروى البيهقي عن أبي الطفيل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة خالد ابن الوليد فأتاها خالد فقطع السمرات وهدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل رأيت شيئا قال لا قال فإنك لم تهدمها فرجع خالد وهو مستيقظ فلما رأت السدنة خالدا انبعثوا في الحيل وهم يقولون يا عزى خليه يا عزى عوديه وإلا فموتي برغم فخرجت إليه سوداء عريانة ناشرة الرأس تحتوا التراب على رأسها ووجهها فجرد سيفه وهو يقول كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك فضربها بالسيف فخبر بها باثنين ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره قال نعم تلك العزى قد يئست أن تعبد ببلدكم أبدا. وقال الضحاك هي صنم بغطفان وضعها سعد ابن ظالم الغطفاني وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروى ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فعاد إلى بطن نخلة وقال لقومه : إن لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا فما تأمرنا قال أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة نقلها إلى النخلة فوضع الذي أخذ من الصفا فقال هذا الصفا ثم وضع الذي أخذ من المروة فقال هذه المروة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة فقال هذا ربكم فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فأمر برفع الحجارة وبعث خالد ابن الوليد إلى العزى فقطعها
التفسير المظهري
المظهري