الملك لله وحده
أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( ١٩ ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( ٢٠ ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ( ٢١ ) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ( ٢٢ ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ( ٢٣ ) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى ( ٢٤ ) فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى ( ٢٥ ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى( ٢٦ )
تمهيد :
في بداية السورة حديث عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان صدقه وصدق جبريل الروح الأمين، وهنا يناقش القرآن المشركين في عبادتهم أصناما لا تضرّ ولا تنفع، ولا تشفع لمن عبدها، ولعل هذه الآلهة المدعاة كانت رموزا للملائكة، أو لعباد صالحين، وبعد فترة عبدوا هذه الرموز، ونسي أصل الأسطورة.
فلم يعد يذكرها إلا المثقفون.
لقد جعلوا الملائكة إناثا، وزعموا أن لها شفاعة، وقد فنّد القرآن زعمهم الباطل، فكيف يجعلون لأنفسهم الذكور، ويجعلون لله ما يكرهون من الإناث، إنها لقسمة جائرة، ضيزى : غير عادلة، ولم ينزل وحي من السماء أو شريعة تثبت أن اللات أو العزى أو مناة، أو غيرها من الأصنام، لها قدرة الآلهة أو أنها تستحق العبادة، لكنهم يعتمدون في ذلك على الظنّ وهوى النفس، والعقيدة الصادقة تعتمد على اليقين الجازم، وقد جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العقيدة وفيها الهدى.
إن الشفاعة بيد الله، وكثير من الملائكة في السماوات لا يملكون الشفاعة إلا لمن أذن الله له بالشفاعة، ورضي له بها، والمراد أن عبادتهم للأصنام أو للملائكة بائرة ضائعة.
المفردات :
اللات : صنم لثقيف، وأصل ذلك أن رجلا كان يلتّ السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه، ويُظنّ أن ( اللات ) مؤنث لفظ الجلالة ( الله ) سبحانه وتعالى :
العزى : شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، وكانت قريش تعظمها، كما قال أبو سفيان يوم أُحُد :( لنا العزى ولا عزّى لكم )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله مولانا ولا مولى لكم "، ويظنّ أن العزّى مؤنث العزيز.
مناة : صخرة بالمشلل، عند قديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها، ويهلّون منها للحج إلى الكعبة، وكانت دماء النسائك تمنى عندها، أي : تراق.
الأخرى : المتأخرة الوضيعة القدر.
التفسير :
١٩-٢٠- أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى .
هذه أصنام كانت تعبدها العرب في الجاهلية، وهنا يقرعهم القرآن ويوبخهم على عبادتهم لها، وهي لا تملك أن تخلق مثل هذا الكون، ولا تملك أن تختار رسولا مثل محمد، ولا أن تختار ملاكا مثل جبريل ينزل بالوحي، فلماذا يتركون الله العظيم القادر الخالق الرازق، ويتجهون بعبادتهم إلى هذه الأصنام، ومن هذه الأصنام :
( أ ) اللات : وكانت صخرة بيضاء منقوشا عليها نقوش، وهي داخل بيت بالطائف، له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وقيل : إن اللات رمز لرجل كان يلتُّ السويق للحاج على حجر، فلما مات عبدوا ذلك الحجر إجلالا له، وسموه بذلك، وبقيت اللات إلى أن أسلمت ثقيف، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار.
( ب ) العزّى : وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، بين مكة والطائف لغطفان، وكانت قريش تعظمها، كما قال أبو سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم " x.
وقد ذهب خالد بن الوليد إلى العزّى فهدمها، وهو يقول :
| يا عزّ كفرانك لا سبحانك | إني رأيت الله قد أهانك |
وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فهدمها عام الفتح.
" وكانت بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخرى، تعظمها العرب كتعظيم الكعبة، غير هذه الثلاثة التي نصَّت عليها الآية، وإنما أفردت هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها ". xi
قال ابن إسحاق :
كانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحُجّاب، تطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها.
وخلاصة المعنى : أخبروني يا معشر الكفار عن هذه الآلهة التي تعبدونها – اللات والعزّى ومناة – هل لها من القدرة والعظمة والخلق والإبداع مثل الله تعالى حتى عبدتموها، وطفتم حولها، وزعمتم أنها آلهة ؟
تمهيد :
في بداية السورة حديث عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان صدقه وصدق جبريل الروح الأمين، وهنا يناقش القرآن المشركين في عبادتهم أصناما لا تضرّ ولا تنفع، ولا تشفع لمن عبدها، ولعل هذه الآلهة المدعاة كانت رموزا للملائكة، أو لعباد صالحين، وبعد فترة عبدوا هذه الرموز، ونسي أصل الأسطورة.
فلم يعد يذكرها إلا المثقفون.
لقد جعلوا الملائكة إناثا، وزعموا أن لها شفاعة، وقد فنّد القرآن زعمهم الباطل، فكيف يجعلون لأنفسهم الذكور، ويجعلون لله ما يكرهون من الإناث، إنها لقسمة جائرة، ضيزى : غير عادلة، ولم ينزل وحي من السماء أو شريعة تثبت أن اللات أو العزى أو مناة، أو غيرها من الأصنام، لها قدرة الآلهة أو أنها تستحق العبادة، لكنهم يعتمدون في ذلك على الظنّ وهوى النفس، والعقيدة الصادقة تعتمد على اليقين الجازم، وقد جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العقيدة وفيها الهدى.
إن الشفاعة بيد الله، وكثير من الملائكة في السماوات لا يملكون الشفاعة إلا لمن أذن الله له بالشفاعة، ورضي له بها، والمراد أن عبادتهم للأصنام أو للملائكة بائرة ضائعة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته