قَوْله تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُم اللات والعزى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى مَعْنَاهُ: أَفَرَأَيْتُم هَذِه الْأَصْنَام الَّتِي تعبدونها، هَل تملك شَيْئا مِمَّا ذكر الله تَعَالَى؟ أَو هَل لَهَا من الْعُلُوّ والرفعة وَالْقُدْرَة مثل مَا ذكرنَا؟.
وَأما تَفْسِير هَذَا الْأَصْنَام: " فلات " صنم كَانَت ثَقِيف تعبده، وَقيل: إِنَّه كَانَ صَخْرَة. وَأما " الْعُزَّى " فشجرة كَانَت تعبدها غطفان وجشم وسليم. وَيُقَال: كَانَت بَيت عَلَيْهِ سدنة، وَكَانَت الْعَرَب قد عَلقُوا عَلَيْهِ السوار، وزينوه بالعهن وَمَا يُشبههُ. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي " أَنه بعث خَالِد بن الْوَلِيد ليهْدم الْعُزَّى فَقطع شجرات ثمَّ، وَهدم بعض الْهدم، فَرجع إِلَى النَّبِي وَأخْبرهُ، فَقَالَ: هَل رَأَيْت شَيْئا؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّك لم تفعل، عد، فَعَاد وَبَالغ فِي الْهدم وَقتل السَّدَنَة، وَكَانُوا يَقُولُونَ: يَا عزى عوزيه، يَا عزى خبليه. قَالَ: فَخرجت امْرَأَة عُرْيَانَة من جَوف الْعُزَّى، نَاشِرَة شعرهَا، تَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور، وتحثو التُّرَاب على رَأسهَا، فعمها خَالِد بِالسَّيْفِ وقتلها، وَرجع
إِلَى النَّبِي وَذكر لَهُ ذَلِك. فَقَالَ: تِلْكَ الْعُزَّى لَا تعبد بعد الْيَوْم ". وَهَذَا خبر مَعْرُوف. وَأما " مَنَاة " صنم كَانَ " بِقديد " بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. وَيُقَال: بالمشلل.
قَالَ أهل التَّفْسِير: وَإِنَّمَا قَالَ: وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى لأَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن مَنَاة دون اللات والعزى. وَفِي التَّفْسِير: أَن " اللات " كَانَ رجل يلت السويق على حجر، فَكَانَ كل من يَأْكُل مِنْهُ سمن، فَلَمَّا مَاتَ عبدوه، وَاتَّخذُوا حجرا (بصورته).
قَالَ الشَّاعِر:
| (لَا تعبدوا اللات إِن الله مهلكها | وَكَيف ينصركم من لَيْسَ ينتصر) |
| وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته | . الْآيَة. ثمَّ إِن الرَّسُول لما رَجَعَ عَمَّا سمع مِنْهُ، وَعَاد إِلَى |