ﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

ثم استعرضت الآيات الكريمة جملة من التعليمات الإلهية، والعقائد الدينية الإسلامية، التي احتوت عليها صحف إبراهيم وموسى، مما يعتبر تراثا دينيا خالدا مشتركا بين جميع الأنبياء والمرسلين، وكافة المؤمنين، وذلك قوله تعالى : أم لم ينبأ بما في صحف موسى٣٦ وإبراهيم الذي وفى ٣٧ ألا تزر وازرة وزر أخرى٣٨ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى٣٩ وأن سعيه سوف يرى٤٠ ثم يجزيه الجزاء الأوفى٤١ وأن إلى ربك المنتهى٤٢ وأنه هو أضحك وأبكى٤٣ وأنه هو أمات وأحيا٤٤... وأنه هو أغنى وأقنى٤٨ وأنه هو رب الشعرى ٤٩ وأنه أهلك عادا الأولى٥٠ وثمودا فما أبقى ٥١ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى٥٢ والموتفكة أهوى٥٣ فغشاها ما غشى فبأي آلاء ربك تتمارى٥٥ .
وقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، معناه أن الإنسان كما لا يحمل وزر غيره، فإنه لا يؤجر إلا على عمله الخاص، ولا يشارك غيره فيما يناله الغير من أجر على العمل الذي قام به دونه. قال ابن كثير : " فأما الدعاء والصدقة فهما مجمع على وصول ثوابهما إلى الميت، ومنصوص من الشارع عليهما "، وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به " فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعي الإنسان وكده وعمله، كما جاء في الحديث : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ". والصدقة الجارية، كالوقف ونحوه هي من آثار عمله، وقد قال تعالى : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم ( يس : ١٢ )، والعلم الذي نشره في الناس، فاقتدى به الناس بعده، هو أيضا من سعيه وعمله، وثبت في الصحيح : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ". انتهى ما أورده ابن كثير.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير