وازرة وزر اخرى قال ابن عباس عند ذلك والله اضحك وابكى قال ابن ابى مليكة فما قال ابن عمر شيئا قلت وتخطية عائشة عمر رض ضعيف وقد كان عمرا فقه من عائشة وكان شهادته شهادة الإثبات وتايدت حديث عمر بأحاديث اخر منها حديث المغيرة بن شعبة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من نيح عليه فانه يعذب بما نيح عليه- منها حديث ابى بكر الصديق عن النبي - ﷺ - أخرجه ابو يعلى بلفظ الميت ينضج عليه الحميم ببكاء الحي ومنها حديث انس وعمر ان بن حصين عن ابن حبان فى صحيحه وحديث سمرة بن جندب عند الطبراني فى الكبير وحديث ابى هريرة عند ابى يعلى فظهران الحديث صحيح بتى الكلام فى تعارض الحديث بقوله تعالى لا تزر وازرة وزر اخرى فقال بعض العلماء ان التعذيب بالبقاء مختص بالكافر او بمن اوصى به لا بسبب البكاء والباء للحال اى يعذب حال بكائهم عليه والقولان عن عائشة لا يصحان لان القول باختصاص التعذيب بالكافر لا يدفع التعارض لان قوله تعالى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعم المؤمن والكافر وألفاظ الحديث ببعض طرقها يابى عن كون الباء للحال الا ترى ان قوله ينضج الحميم ببكاء الحي صريح فى التعذيب فى الاخرة فان الحميم انما هو فى الجحيم لا فى الغير فكيف يتحد زمان التعذيب زمان بكاء الحي فلا يتصور كونه حالا وقيل المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندب به اهله الحديث الترمذي والحاكم وابن ماجة مرفوعا ما من ميت
يموت فتقوم نادية فتقول واجبلاه واسيداه وشبه ذلك من القول الا وكل به ملكان ينهرانه وهكذا كنت قلت وهذا التأويل ايضا لا يدفع التعارض فان التوبيخ بفعل غيره ايضا مما يمنعه لا تزر وازرة وزر اخرى وقيل المراد بالتعذيب تألم الميت بما يقع من اهله الحديث الطبراني وابن ابى شيبة عن قيلة بنت محترمة انها ذكرت عند رسول الله - ﷺ - ولدا لها مات ثم بكت فقال رسول الله - ﷺ - أيغلب أحدكم ان يصاحب صويحية فيا عباد الله لا تعذبوا امواتكم وهذا القول عليه ابن جرير واختاره الائمة آخرهم ابن تيمية واخرج سعيد ابن منصور عن ابن مسعود انه راى نسوة فى جنازة فقال ارجعن ما زورات غير ما جورات انكن لا تفتن الاحياء وتوذين الأموات والقول الصحيح فى دفع التعارض ان الحديث فيمن كان النوح من سنته او فيمن اوصى به او فيمن لم يوص بتركه إذا علم ان من شان اهله انهم يفعلون فيكون التعذيب على وزره دون وزر غيره واختار البخاري هذا القول.
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى اى الا سعيه يعنى كما لا يوخذ أحد بذنب غيره لا يثاب بفعل غيره ايضا عطف على ان لا تزر كلا الحكمين كانا فى صحف ابراهيم وموسى ومستدلا بهذه الاية قال الشافعي لا يثاب أحد بعمل غيره وقال ابو حنيفة
ومالك واحمد وجمهور الخلف والسلف بخلاف ذلك فقال ابن عباس الاية منسوخة بقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وقال عكرمة انها خاصة بقوم ابراهيم وموسى فاما هذه الامة فلها ما سعت وما سعى لها- وقال الربيع بن انس المراد بالإنسان هاهنا الكافر وهذا ليس بشىء فان الكافر لا يثاب بعمل نفسه ايضا حيث قال الله تعالى حبطت أعمالهم وقيل اللام هاهنا بمعنى على اى ليس على الإنسان الا ما سعى وعلى هذا بكون عطف لا تزر وازرة وزر اخرى عطفا تفسير يا احتج الجمهور على وصول الثواب من غيره بالأحاديث والإجماع اما الأحاديث فمنها حديث ابى سعيد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول إذا قبض الله روح عبده المؤمن صعد ملكان الى السماء قالا ربنا وكلتنا بعهدك المؤمن نكتب عمله وقد قبضته إليك فاذن لنا ان نسكن الأرض فيقول ارضى مملوة من خلقى يسبحون ولكن قوما على قبر عبدى فسبحانى وهللانى وكبرانى الى يوم القيامة واكتباه لعبدى أخرجه ابو نعيم- وحديث ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له رواه مسلم وكذا اخرج احمد عن ابى امامة وجه الاحتجاج بهذا الحديث ان الصدقة الجارية وعلم ينتفع به وان كانا من سعيه ولكن دعاء الولد ليس من عمله وهو ينفعه وحديث ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فى الجنة فيقول يا رب انى لى هذه فيقول باستغفار ولدك لك رواه الطبراني وروى نحوه عن ابى سعيد مرفوعا وحديث ابن عباس قال قال النبي - ﷺ - ما الميت فى قبره الا شبه الغريق المتفوت ينتظر دعوة ملحقة من اب وأم او ولد او صديق ثقة فاذا ألحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان الله ليدخل على القبور من دعاء اهل الأرض أمثال الجبال وان هدية الاحياء الى الأموات الاستغفار لهم رواه البيهقي والديلمي وحديث مرفوعا أمتي امة مرحومة تدخل قبورها بذنوبها وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها يمحض عنها باستغفار المؤمنين لها رواه الطبراني فى الأوسط قال السيوطي وقد نقل غير واحد الإجماع على ان الدعاء ينفع الميت ودليله من القران قوله تعالى وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
قلت والظاهران انتفاع الأموات والاحياء بدعاء الاحياء غير مختصة بهذه الامة وقد قال نوح عليه السلام رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتي مومنا وللمؤمنين والمؤمنات وقال ابراهيم عليه السلام ساستغفر لك ربى انه كان بي حفيا وقال يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم ليغفر الله لكم
قال اخوة يوسف لابيهم يا أبت استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور رّحيم وقال موسى رب اغفر لى ولاخى وأدخلنا فى رحمتك فالظ ان المراد بقوله تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى المذكور فى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى انه لا يصل لاحد ثواب حسنات غيره من الصلاة والصوم والصدقة والحج ونحو ذلك ويكون من خصوصيات هذه الامة المرحومة نسخ ذلك الحكم بقوله الحقنا بهم ذريتهم من الأحاديث حديث عائشة ان رجلا قال يا رسول الله ان أمي افتلتت نفسها لم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجران تصدقت عنها قال نعم متفق عليه وحديث ابن عباس ان سعد بن عبادة توفيت امه وهو غائب فاتى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله ان أمي ماتت وانا غائب فهل ينفعها ان تصدقت عنها قال نعم قال فانى أشهدك ان حايطى صدقة عنها رواه البخاري واخرج احمد واربعة عن سعد بن عبادة انه قال يا رسول الله ان أمي ماتت فاى صدقة أفضل قال الماء فحفر بيرا وقال هذه لام سعد واخرج الطبراني بسند صحيح عن انس نحوه وحديث ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - إذا
تصدق أحدكم بصدقة تطوعا فليجعلها عن أبويه فيكون لهما أجرها ولا ينقص من اجره شيئا واخرج الديلمي نحوه من حديث معاوية بن جندة وحديث انس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من اهل بيت يموت منهم فيتصدقون عنه بعد موته الا اهدا له جبرئيل على طبق من نور ثم يقف على شفير القبر فيقول يا صاحب القبر العميق هذه هدية أهداها إليك أهلك فاقبلها فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر ويحزن جيرانه الذين لا يهدى إليهم شىء رواه الطبراني فى الأوسط وحديث ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - من حج عن والديه بعد وفاتهما كتب الله لهما عتقا من النار وكان للمحجوج عنهما اجر حجة تامة من غير ان ينقص من اجورهما شىء وقال - ﷺ - ما وصل ذو رحم رحمه بأفضل من حجة يدخلها عليه بعد موته فى قبره رواه البيهقي والاصبهانى بسند فيه مجهولان وعن زيد بن أرقم عن النبي - ﷺ - من حج عن أبويه ولم يحجا فيرى عنهما وبشرت أرواحهما فى السماء وكتب عند الله بزا أخرجه ابو عبد الله الثقفي وحديث عقبة بن عامر ان امرأة جاءت الى رسول الله - ﷺ - فقالت أحج عن أمي وقد ماتت قال ارايت لو كان على أمك دين فقضيته قالت بلى فامرها ان تحج رواه الطبراني وحديث انس قال جاء الى النبي - ﷺ - قال ان ابى مات ولم يحج حجة الإسلام فقال ارايت لو كان على أبيك دين كنت تقضيه عنه قال نعم قال فانه دين عليه فاقضبه رواه البزاز والطبراني بسند حسن وحديث ابى هريرة قال قال
رسول الله - ﷺ - من حج عن ميت فللذى حج عنه مثل اجره رواه الطبراني فى الأوسط وحديث عطاء وزيد ابن اسلم مرسلا قال جاء رجل الى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله أعتق عن ابى وقد مات قال نعم رواهما ابن ابى شيبة وحديث ابن عباس انه - ﷺ - سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال النبي - ﷺ - ومن شبرمة قال أخ لى او قريب قال أحججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم من شبرمة رواه ابو داود وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وقال البيهقي اسناده صحيح وحديث عمرو بن العاص انه قال يا رسول الله ان العاص اوصى ان يعتق عنه بامه نسمة فاعتق هشام منها خمسين قال لا انما يتصدق ويحج ويعتق عن المسلم وكان مسلما بلغه رواه ابو الشيخ وحديث الحجاج بن دينار قال قال رسول الله - ﷺ - ان من البر بعد البر ان تصلى عنهما مع صلوتك وتصوم عنهما مع صيامك وتصدق عنهما مع صدقتك رواه ابن ابى شيبة وقد مر حديث بريدة ان امرأة قالت يا رسول الله ان كان على أمي صوم شهرين أفيجزى ان أصوم عنها قال نعم قالت فان أمي لم تحج قط أفيجزى ان أحج عنها قال نعم رواه مسلم وحديث عائشة قالت قال رسول الله - ﷺ - من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه وحديث على رض مرفوعا من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد أحد عشر مرة ووهب اجره للاموات اعطى من الاجر بعدد الأموات رواه ابو محمد السمرقندي وحديث ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وإلهكم التكاثر ثم قال انى جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لاهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له الى الله رواه ابو القاسم سعد بن على وحديث انس ان رسول الله - ﷺ - قال من دخل المقبر فقرأ سورة يسين خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات أخرجه عبد العزيز صاحب الخلال بسنده وقال السيوطي قد ورد قرائة الفاتحة عند راس الميت وخواتيم البقر عند رجله من حديث ابن عمر مرفوعا وقت الدفن وفواتح البقرة وخواتمها عن حديث العلاء بن اللجلاج مرفوعا وقال القرطبي فى حديث اقرءوا على موتاكم يس فقال الجمهور فى حال موته قال ابن عبد الواحد المقدسي عند القبور وقال المحب الطبري فى الحالتين واخرج ابن ابى شيبة عن عطاء قال يتبع بعد موته العتق والحج والصدقة واخرج عن ابى جعفر ان الحسن والحسين كان يعتقان عن على بعد موته واخرج ابن سعد عن القاسم بن محمد عن عائشة اعتقت عن أخيها عبد
الرحمن رقيقا من تلاده ترجوا ان ينفعه بذلك بعد موته وقال الحافظ شمس الدين ابن عبد الواحد ما زالوا فى كل مصر يجتمعون ويقرؤن لموتاهم من غير نكير فكان ذلك اجماعا واخرج
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي