ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺ ﯼﯽﯾﯿﰀ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰉﰊﰋﰌ

يتحمل عنه قال ابن الشيخ أرأيت بمعنى أخبرت وأ عنده علم العيب مفعوله الثاني اى أخبرت أن هذا المعطى المكدى هل عنده علم ما غاب عنه من أحوال الآخرة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل أوزاره على ان قوله يرى بمعنى يعلم حذف مفعولاه لدلالة المقام عليهما أَمْ أهو جاهل لَمْ يُنَبَّأْ لم يخبر بِما فِي صُحُفِ مُوسى اى اسفار التوراة قال الراغب الصحيفة المبسوطة من كل شيء كصحيفة الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة وقال القهستاني المصحف مثلث الميم ما جمع فيه قرآن والصحف وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى عطف على موسى اى وبما في صحف ابراهيم الذي وفي اى وفروأتم ما ابتلى به من الكلمات كما مر في سورة البقرة او أمر به من غير إخلال وإهمال يقال أوفاه حقه ووفاه بمعنى اى أعطاه تاما وافيا ويجوز أن يكون التشديد فيه للتكثير والمبالغة في الوفاء بما عاهد الله اى بالغ في الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمل غيره كالصبر على نار نمرود حتى انه أتاه جبريل حين ألقى في النار فقال ألك حاجة فقال اما إليك فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك اهله وولده فى واد غير ذى زرع ويروى انه كان يمشى كل يوم فرسخا يرتاد ضيفافان وجده أكرمه وإلا نوى الصوم ونعم ما قيل وفي ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن وولده للقربان وماله للاخوان وعن النبي عليه السلام وفي عمل كل يوم بأربع ركعات وهى صلاة الضحى وفي الحديث القدسي ابن آدم اركع الى أربع ركعات من اول النهار كفك آخره وروى الا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفي كان يقول إذا أصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره احمد في مسنده الآيات الثلاث في عين المعاني وعن ابى ذر الغفاري رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله كم من كتاب انزل الله قال مائة كتاب واربعة كتب أنزل الله على آدم عشر صحائف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وأنزل الله التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قلت يا رسول الله ما كانت صحف ابراهيم قال كانت أمثالا منها ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك فتجمع الدنيا بعضها الى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة المظلوم فانى لا أردها وان كانت من كافر وكان فيها أمثال منها وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر في صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب وغيرهما وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن علم ان كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ويأتى ما نقل من صحف موسى في آخر سورة سبح اسم ربك الأعلى كذا في فتح الرحمن وتقديم موسى لما أن صحفه التي هى التوراة أشهر عندهم واكثر يقول الفقير وايضا هو من باب الترقي من الأقرب الى الأبعد لكون الأقرب اعرف وايضا ان موسى صاحب كتاب حقيقة بخلاف ابراهيم أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أصله أن لا تزر على ان ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشأن هو

صفحة رقم 246

اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على انها بدل مما في صحف موسى او الرفع على انها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما في صحفهما فقيل هو انه اى الشأن لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس اخرى من حيث تقعرى؟؟؟ منه المحمول عنها ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني من عقابه فالمراد بالوازرة هى التي يتوقع منها الوزر والحمل لا لتى وزرت وحملت ثقلا والا فكان المقام أن يقال لا تحمل فارغة وزر اخرى إذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير الذي عليها وفي هذا ابطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإثم ولا يقدح في ذلك قوله تعالى كتبنا على بنى إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا إذ ليس المعنى ان عليه اثم مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق اثم مباشرته للقتل المحظور اثم دلالته وسببيته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا من أوزاره فهو لا يحمل إلا وزر نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة فان ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ان مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها وللانسان خبر ليس والا ما سعى اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعى المشي الذريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان او شرا والمعنى وانه اى الشأن ليس للانسان فى الآخرة الا سعيه في الدنيا من العمل والنية اى كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله فهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره من حيث جلب النفع اثر بيان عدم انتفاعه من حيث دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على انه لا ينفع أحدا عمل أحد واختلفوا فى تأويلها فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما عدم اثابة الإنسان بسعى غيره وفعله وهذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالى الحقنا بهم ذريتهم فيدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله الآباء في الأبناء والأبناء فى الآباء يدل على ذلك قوله تعالى آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم اقرب لكم نفعا قال عكرمة كان ذلك لقوم ابراهيم وموسى واما هذه الامة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم لما روى ان امرأة رفعت صبيا لها من محفة وقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك اجر وقال رجل للنبى عليه السلام ان أمي افتلتت نفسها اى ماتت فجأة فهل لها أجر ان تصدقت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس وان ليس للانسان الا ما سعى يعنى الكافر واما المؤمن فعله ما سعى وما سعى له غيره وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ويشهد له ان المؤمن يصل اليه ثواب العمل الصالح من غيره (روى) ان عائشة رضى الله عنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن رضى الله عنه بعد موته واعتقت عنه وقال سعد للنبى عليه السلام ان أمي توفيت أفأتصدق عنها قال نعم قال فأى الصدقة أفضل قال سقى الماء فحفر بئرا وجعلها فى سبيل الله وقال القرطبي في تذكرته ويحتمل أن يكون قوله وان ليس للانسان الا ما سعى خالصا في السيئة بدليل قوله عليه السلام قال الله إذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا الى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة

صفحة رقم 247

والقرآن دال على هذا قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا ونحوه تفضل من الله وطريق العدل وان ليس للانسان الا ما سعى الا ان الله يتفضل عليه بما لم يجب له كما ان زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة الواحدة عشرا الى سبعمائة ضعف الى الف الف حسنة وقد تفضل الله على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعى فمن طريق العدل والمجازاة وما كان من غير السعى فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة الله تعالى أوسع وأعظم من ذلك فانه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات فمرتبة النفس والطبيعة وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الاولى ومرتبة الروح والسر وكذا المعرفة
والحقيقة من الطريقة الثانية قال في الاسئلة المقحمة اشارت الآية الى اصل النجاة المعهودة فى حكم الشريعة فان النجاة الاصلية الموعودة في الكتاب والسنة بالعمل الصالح وهى النجاة بشرط المجازاة والمكافاة فاما التي هى من غير طريق المجازاة والمكافاة فهى بطريق تفضل الله وبطوله وعميم رحمته وكريم لطفه وقد فسرها رسول الله عليه السلام حيث قال ادخرت شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي أترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها للخطائين الملوثين وبيان الكتاب الى الرسول عليه السلام وسمعت الامام أبا بكر الفارسي بسمرقند يقول سمعت الأستاذ أبا اسحق الأسفراييني يقول ان عبد الله بن طاهر امير خراسان قال للحسن بن الفضل البجلي أشكلت على ثلاث آيات أريد أن تكشف عنى وتشفى العليل أولاها قوله تعالى في قصة ابن آدم فأصبح من النادمين وصح الخبر بأن الندم توبة ولم يكن هذا الندم توبة في حق قابيل وثانيتها قوله تعالى كل يوم هو في شأن وصح الخبر بأن القلم جف بما هو كائن الى يوم القيامة وثالثتها قوله تعالى أضعافا مضاعفة فأجابه وقال اما الآية الاولى فالندم لم يكن توبة في شريعة من الشرائع وانما صار توبة في شريعة محمد عليه السلام تخصيصا له على ان ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وانما كان على حمله حين حمله على عاتقه أياما فلم يعلم ماذا يعمل به لانه كان أول قتل حتى بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه واما الآية الثانية فان الشان المذكور فيها ما هو التقدير بطريق الابتداء وانما هو سوق المقادير الى المواقيت واما الآية الثالثة فهو انه ليس للانسان الا ما سعى من طريق العدل والمجازاة وله أن يجزيه بواحدة عشرا وأضعافا مضاعفة بطريق الفضل والطول لا على سبيل العدل والجزاء فقام عبد الله بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان خمسين الف درهم وقد ذكر الخرائطي في كتاب الثبور قال سنة في الأنصار إذا حملوا الميت ان يقرأوا معه سورة البقرة يقول الفقير فيه دليل على سنية الذكر عند حمل الجنازة لان الذكر من القرآن ولذا كان على الذاكر أن ينوى التلاوة والذكر معا حتى يثاب بثواب التلاوة فحيث سن القرآن سن الذكر المأخوذ منه ولقد احسن من قال في أبيات

زر والديك وقف على قبريهما فكأننى بك قد حملت إليهما
الى قال في آخرها وقرأت من آي الكتاب بقدر ما تسطيعه وبعثت ذاك إليهما
قال الشيخ تقى الدين ابو العباس من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع الا بعمله فقد خرق الإجماع

صفحة رقم 248

وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها ان الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير والثاني ان النبي عليه السلام يشفع لاهل الموقف في الحساب تم لاهل الجنة في دخولها ولاهل الكبائر في الإخراج من النار وهذا الانتفاع بسعى الغير والثالث ان كل نبى وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير والرابع ان الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير والخامس ان الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم والسادس ان أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من عمل غيره وان الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة وكذا تبرأ ذمة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض كما قال الشافعي إذا أنامت فليغسلنى فلان اى من الدين وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وان الجار الصالح ينتفع بجواره في الحياة والممات كما جاء في الأثر وان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم يجلس معهم لذلك بل لحاجة اخرى والأعمال بالنيات وكذا الصلاة على الميت والدعاء له فيها ينتفع بها الميت مع ان جميع ذلك انتفاع بعمل الغير ونظائر ذلك كثيرة لا تحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة ايضا فلا بد من توجيه قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى فانه لاشتماله على النفي والاستثناء يدل على ان الإنسان لا ينتفع الا بعمل نفسه ولا يجزى على عمله الا يقدر سعيه ولا يزداد وهو يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه بعمل غيره وفي مضاعفة ثواب اعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة واجماع الامة فأجابوا عنه بوجوه منها انه منسوخ ومنها انه في حق الكافر ومنها انه بالنسبة الى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها ان الإنسان انما ينتفع بعمل غيره إذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه القائم مقامه شرعا فكان سعى الغير بذلك كأنه سعيه وايضا ان سعى الغير انما لم ينفعه إذا لم يوجد له سعى قط فاذا وجد له سعى بان يكون مؤمنا صالحا كان سعى الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فان علقة الايمان وصلة وقرابة كما قال عليه السلام مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقال عليه السلام المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه فاذا سعى أحد في الايمان والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو أخيه وسد ثلمته فكان سعيه سعيه والحاصل انه لما كان مناط منفعة كل ما ذكر من الفوائد عمله الذي هو الايمان والصالح ولم يكن لشيء منه نفع ما بدونهما جعل النافع نفس عمله وان كان بانضمام غيره اليه وفي أول باب الحج عن الغير من الهداية الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة او صوما او صدقة او غيرها عند اهل السنة والجماعة وفي فتح الرحمن واختلف الائمة فيما يفعل من القرب كالصلاة والصيام وقراءة القرآن والصدقة ويهدى ثوابه للميت المسلم فقال ابو حنيفة واحمد يصل ذالك اليه ويحصل له نفعه بكرم الله ورحمته وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة والعبادة

صفحة رقم 249

المالية وفي الحج واما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره لا يجوز ويكون ثوابه لفاعله وعند المعتزلة ليس للانسان جعل ثواب عمله مطلقا لغيره ولا يصل اليه ولا ينفعه لقوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى ولان الثواب الجنة وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره واختلفوا فيمن مات قبل أن يحج فقال ابو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ولا يلزم الحج عنه الا أن يوصى بذلك وقال الشافعي
واحمد لا يسقط عنه ويلزم الحج عنه من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن نفسه هل يصح أن يحج عن غيره فقال ابو حنيفة ومالك يصح ويجزى عن الغير مع الكراهة وقال الشافعي واحمد لا يصح ولو فعل وقع عن نفسه واما الصلاة فهى عبادة بدنية لا تصح فيها النيابة بمال ولا بدن بالاتفاق وعند ابى حنيفة إذا مات وعليه صلوات يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر او صاع من تمر او شعير او قيمة ذلك فدية تصرف للمساكين وليس للمدفوع اليه عدد مخصوص فيجوز ان يدفع لمسكين واحد الفدية عن عدة صلوات ولا يجوز أن تدفع فدية صلاة لا كثر من مسكين ثم لا بد من الإيصاء بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذلك عند ابى حنيفة خلافا للثلاثة (وروى) ان رجلا سأل النبي عليه السلام فقال كان لى أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال ان من البر بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك رواه الدار قطنى عن على رضى الله عنه وهذا الحديث حجة لابى حنيفة في تجويزه جعل العبادة البدنية ايضا لغيره خلافا للشافعى كما مر (وروى) ايضا من مر على المقابر قرأ قل هو الله أحد عشر مرات ثم وهب أجرها للاموات أعطى من الاجر بعدد الأموات رواه الدار قطنى عن انس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا فهذا ايضا حجة له في تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعى (وروى) عن النبي عليه السلام انه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته المؤمنين متفق عليه اى جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه السلام بأن الإنسان ينفعه عمل غيره والاقتداء به عليه السلام هو الاستمساك بالعروة الوثقى وكذا قال الحسن البصري رحمه الله رأيت عليا رضى الله عنه يضحى بكبشين وقال ان رسول الله أوصاني أن أضحى عنه وكان الشيخ الفقيه القاضي الامام مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام يفتى بانه لا يصل الى الميت ثواب ما يقرأ ويحتج بقوله وان ليس للانسان الا ما سعى فلما توفى رأه بعض أصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك وقال له انك كنت تقول لا يصل الى الميت ثواب ما يقرأ ويهدى اليه فكيف الأمر فقال له كنت أقول ذلك في دار الدنيا والآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله في ذلك انه يصل اليه ذلك وقد قيل ان ثواب القراءة للقارئ وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون قال القرطبي ولا يبعد من كرم الله أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع جميعا ويلحقه ثواب ما يهدى من قراءة القرآن وان لم يسمعه كالصدقة والاستغفار ولان القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال وما تقرب المتقربون الى الله بمثل

صفحة رقم 250

القرآن انتهى يقول الفقير فيه حجة على من أنكر من اهل عصرنا جهر آية الكرسي أعقاب الصلوات وأوجب إخفاءها وتلاوتها لكل واحد من الجماعة وذلك لان استماع القرآن أتوب من تلاوته فاذا قرأ المؤذن واستمع الحاضرون كانوا كأنهم قرأوا جميعا وإذا جاؤ وصول ثواب القراءة والاستماع جميعا الى الميت فماظنك بالحي أصلحنا الله وإياكم (وروى) ان بعض النساء توفيت فرأتها في المنام امرأة كانت تعرفها وإذا عندها تحت السرير آنية من نور مغطاة فسألتها ما في هذه الاوعية فقالت فيها هدية أهداها الى ابو أولادي البارحة فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة فقال قرأت البارحة شيئا من القرآن واهديته إليها وفي الحديث إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له قال القرطبي القراءة في معنى الدعا وذلك صدقة من الولد ومن الصاحب والصديق والمؤمنين قال ابن الملك في شرح الحديث (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله) اى تجدد الثواب له (الا من ثلاث صدقة جارية) كالاوقاف (او علم ينتفع به) قيل هو الاحكام المستنبطة من النصوص والظاهر انه عام متناول ما خلفه من تصنيف او تعليم في العلوم الشرعية وما يحتاج اليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به لان مالا ينتفع به لا يثمر اجرا (او ولد صالح يدعو له) قيد بالصالح لان الاجر لا يحصل من
غيره واما الوزر فلا يلتحق بالأب من سيئة ولده إذا كانت نيته في تحصيل الخير وانما ذكر الدعاء له تحريضا للولدلان الاجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سوآء دعا لابيه اولا كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سوآء دعا له من أكلها او لم يدع وكذلك الام قال بعض الكبار النكاح سنة نبيك فلا ترغب عنه واطلب من الله من يقوم مقامك بعد موتك حتى لا ينقطع عملك بموتك فان ابن آدم إذا مات انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم بثه في الناس او ولد صالح يدعو له وفي لفظ الصدقة الجارية اشارة الى افضلية الماء ولذا حفر سعد بئرا لامه فان قلت ما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة وقوله عليه السلام من مات يختم على عمله الا المرابط في سبيل الله فانه ينموله عمله الى يوم القيامة قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو الى يوم القيامة واما الثلاثة المذكورة في الحديث فانها اعمال تحدث بعد وفاته لا تنقطع عنه لانه سبب لها فليحقه منها ثواب والحاصل ان المراد بهذا الحديث عمله المضاف الى نفسه فهو منقطع واما العمل المضاف الى غيره فلا ينقطع فللغير أن يجعل ماله من أجر عمله الى من أراد وقال بعضهم في الآية ليس كل عمل للانسان انما بعضه الله مثل الصوم كما قال الصوم لى وأنا أجزى به فثوابه فضل الله وهو رؤيته وتمسك بعض العلماء بهذا الحديث وظن ان الصيام مختص بعامله موفر له اجره لا يؤخذ منه شيء لمظلمة ظلمها وهذا القول مردود فان الحقوق تؤخذ من جميع الأعمال صياما كان او غيره وقيل ان الصوم إذا لم يكن معلوما لاحد ولا مكتوبا في الصحف هو الذي يستره الله ويخبأه لعامله حتى يكون له جنة من العذاب فتطرح أولئك عليه سيئاتهم فتنصرف

صفحة رقم 251

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية