وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي : سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده، ليتذكر الناس. كما قال : كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ (١) أُولُو الألْبَابِ [ ص : ٢٩ ]، وقال تعالى : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [ مريم : ٩٧ ].
قال مجاهد : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ يعني : هَوّنّا قراءته.
وقال السدي : يسرنا تلاوته على الألسن.
وقال الضحاك عن ابن عباس : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله، عز وجل.
قلت : ومن تيسيره، تعالى، على الناس تلاوة القرآن ما تَقدّم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ". وأوردنا الحديث بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقوله : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي : فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يَسَّر الله حفظه ومعناه ؟
وقال محمد بن كعب القرظي : فهل من منزجر عن المعاصي ؟
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن رافع، حدثنا ضَمْرَة (٢)، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَر - هو الوراق - في قوله تعالى : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هل من طالب علم فَيُعَان عليه ؟
وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم، عن(٣) مطر الوراق و[ كذا ] (٤) رواه ابن جرير(٥)، وروي عن قتادة مثله.
٢ - (٣) في أ: "حمزة"..
٣ - (٤) في أ: "على"..
٤ - (٥) زيادة من م..
٥ - (٦) تفسير الطبري (٢٧/٥٧)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة