لأنها تدفع الماء بصدرها: [أي] تدسره قاله الحسن.
وقال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة. وقال الضحاك الدسر: طرف السفينة، وأصل الدّسْر: الدّفع.
قال تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أي: بمرأى منا ومبصر.
وقوله جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ أي: فعلنا بهم ذلك جزاء لنوح للذي كفر بالله فيه. وقيل " من " بمعنى " ما " والمعنى: جزاء لمن كان كفر بنعم الله وأياديه.
وقال مجاهد: معناه (جزاء الله لأنه كفر به). وقيل معناه جزاء لنوح ولمن آمن به لأنهم كفروا بهم، فتوحد " كفر " على هذا على لفظ " من ". ثم قال
وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً أي: تركنا السفينة آية وعبرة لمن بعد نوح. وقال قتادة رفعت الفسينة على الجودي حتى رآها أوائل لهذه الأمة.
قال مجاهد: إن الله جل ذكره حين غرق قوم نوح جعلت الجبال تشمخ، وتواضع الجودي فرفعه الله تعالى على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه. وقيل معناه: ولقد تركنا هذه الفعلة آية. فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.
أي: فهل من متعظ يخاف أن يناله من العقوبة مثل ما نال قوم نوح. ثم قال فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ أي: وإنذاري، وهذا تحذير من الله لمن نزل عليه القرآن وكفر به أن يصيبه مثل ما أصاب قوم نوح. ثم قال وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ أي: سهلناه وبيناه وفصلناه لمن يريد أن يتذكر به ويعتبر.
وقيل معنى: فهل من مذكر: هل من طالب علم فيعان عليه: وقال محمد بن كعب معناه: هل من مذكر عن معاصي الله. قال ابن زيد يسرنا: بينا. وقال مجاهد: يسرنا: هونا.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي