تفسير المفردات : يسرنا : أي سهلنا، للذكر : أي للعظة والاعتبار، مدكر : أي متعظ بمواعظه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أنه جاءهم من الأخبار ما فيه زاجر لهم لو تذكروا ولكن لم تغنهم تلك الزواجر شيئا – أردف هذا ذكر قصص من قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود، ليبين لرسوله أنهم ليسوا ببدع في الأمم، بل كثير منهم فعلوا فعلهم بل كانوا أشد منهم عتوا واستكبارا، وأن الأنبياء قبله قد لاقوا منهم من البلاء ما لاقيت، فلا تأس على ما فرط منهم، ولا تبتئس بما كانوا يفعلون كما جاء في قوله سبحانه : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف : ٦ ).
وفي هذا وعيد للمشركين من أهل مكة وغيرهم على تكذيبهم رسولهم، وأنهم إن لم ينيبوا إلى ربهم فسيحل بهم من العذاب مثل ما حل بمن قبلهم، وينجي نبيه والمؤمنين كما نجى من قبله من الرسل وأتباعهم من نقمه التي أحلها بأممهم.
الإيضاح : ولقد يسرنا القرآن للذكر أي ولقد سهلنا لفظه، ويسرنا معناه، وملأناه بأنواع العبر والمواعظ، ليتعظ به من يشاء، ويتدبر من أراد وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( الذاريات : ٥٥ ).
ونحو الآية قوله : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ( ص : ٢٩ ) وقوله : فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ( مريم : ٩٧ ).
روى الضحاك عن ابن عباس قال : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل.
فهل من مدكر أي فهل من متعظ به، مزدجر عن معاصيه، أي ما أقل من تذكر به، واتعظ بأمره ونهيه.
تفسير المراغي
المراغي