ﰅﰆﰇﰈﰉ

قوله :«سَيَعْلَمُونَ » قرأ ابنُ عامر وحمزةُ بالخطاب. وفيه وجهان :
أحدهما : أنه حكاية قول صالح لقومه.
والثاني : أنه خطاب الله على جهة الالتفات. والباقون بياء الغيبة جَرْياً على الغيب قبله في قوله :«فَقَالُوا أَبَشراً »، واختارها مَكِّيٌّ، قال : لأن عليها الأكثر١.
و«غَداً » ليس المراد به الذي يلي يومك بل الزمان المستقبل، كقول الطِّرمَّاح ( رحمةُ الله عليه ورضاه ) ٢ :

أَلاَ عَلِّلاَنِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوَائِحِ وَقَبْلَ اضْطِرَابِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوَانِحِ
وَقَبْلَ غَدٍ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى غَدٍ إذَا رَاحَ أَصْحَابِي وَلَسْتُ بِرَائِحِ٣
والمعنى «سَيَعْلَمُون غَداً » حين يَنْزِلُ عليهم العذاب. قال الكلبي : يعني يوم القيامة. وذكر الغد للتقرِيبِ على عادة الناس يقولون : إنَّ مَعَ الْيَوْم غَداً٤.

فصل


الكذَّاب فعال صيغة مبالغة، لأن المنسوب إلى الشيء لا بدَّ له من أن يكثر من مزاولة الشيء، فإنَّ من خاط يوماً لا يقال له : خيَّاط فالمبالغة ههنا إما في الكثرة بأن يكون كثيرَ الكذب، وإمّا في الشدة أي شديد الكذب، يقول ما لا يقبله العقل. ويحتمل أن يكونوا وصفوه بذلك لاعتقادهم الأمرين جميعاً. وقولهم «أشِرٌ » إشارة إلى أنه كذب لا لضرورة وحاجة وإنما هو استغنى فبَطَرَ وطلب الرِّئَاسَةَ٥.
١ وهذه قراءات سبعيّة متواترة. وانظر السبعة ٦١٨، والكشف لمكي ٢/٢٩٧ و٢٩٨، وحجة ابن خالويه ٣٣٨ والإتحاف ٤٠٥..
٢ زيادة من أ كالعادة..
٣ من الطويل هذان البيتان للطّرماح. والشاهد في "غدٍ" مكررة فإن المراد من الأيام التالية وليس اليوم التالي ليومه مباشرة. وانظر القرطبي ١٧/١٣٩ والبحر ٨/١٨٠ وأمالي الشجري ١/٢٤٧ و٢٥٦ و٢٦٨، والمغني ٩٤ وشرح شواهده للسيوطي ٢٧٤ وفتح القدير ٥/١٢٦ وروح المعاني ٢٧/٨٨..
٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل ٦/٢٧٦..
٥ بالمعنى من تفسير الإمام ١٥/٥٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية