ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

تفسير المفردات : فتول عنهم : أي لا تجادلهم ولا تحاجهم، نكر : أي أمر تنكره النفوس إذ لا عهد لها بمثله.
المعنى الجملي : يخبر سبحانه باقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها وأن الأجرام العلوية يختل نظامها على نحو ما جاء في قوله : إذا الشمس كورت( ١ )وإذا النجوم انكدرت ( التكوير : ١ – ٢ ) روى أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا سف يسير فقال :( والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه ).
وروى أحمد عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( بعثت أنا والساعة هكذا، أشار بإصبعيه السبابة والوسطى ).
ثم ذكر أن الكافرين كلما رأوا علامة من علامات نبوتك أعرضوا وكذبوا بها وقالوا : إن هذا سحر منك يتلو بعضه بعضا : ثم أخبر أن أمرهم سينتهي بعد حين وسيستقر أمرك، وسينصرك الله عليهم نصرا مؤزرا، ثم أعقب هذا بأن عبر الماضين وإهلاك الله لهم بعد تكذيبهم أنبياءهم كانت جد كافية لهم لو أن لهم عقولا يفكرون بها فيما هم قادمون عليه، ولكن أنى تغني الآيات والنذر عن قوم قد أضلهم الله على علم وختم على قلوبهم وجعل على سمعهم وبصرهم غشاوة ؟. ثم أمر رسوله بالإعراض عنهم وسيخرجون من قبورهم أذلاء ناكسي الرؤوس مسرعين إلى إجابة الداعي، يقول الكافرون منهم هذا يوم شديد حسابه، عسير عقابه.
الإيضاح : ثم أمر رسوله ألا يجادلهم ولا يناظرهم فإن ذلك لا يجدي نفعا فقال :
فتول عنهم أي فأعرض عن هؤلاء المشركين المكذبين ولا تحاجهم، فإنهم قد بلغوا حدا لا يقنعون معه بحجة ولا برهان، فأحرى بك ألا تلتفت إلى نصحهم وإرشادهم، فقد عييت بأمرهم، وبرمت بعنادهم.
يوم يدعو الداع إلى شيء نكر أي واذكر حين ينادي الداعي إلى شيء فظيع تنكره نفوسهم، إذ لا عهد لها بمثله، وهو موقف الحساب وما فيه من أهوال.
وقد جرت العادة أن من ينصح شخصا لا يؤثر فيه النصح أن يعرض عنه ويقول لسواه ما فيه نصح للمعرض عنه، وهدايته وإرشاده لو أراد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير