فتول عنهم ، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم تول عن هؤلاء ؛ لأنهم معاندون مستكبرون، سوف يأتيهم ما وُعدوا به، وسوف يتحقق لك ما وُعدت به، ويحسن أن يقف القارىء على قوله : فتول عنهم ثم يستأنف ويقول : يوم يدعو الداع إلى شيء نكر ، لأن القارىء لو وصل لأوهم أن التولي يكون يوم يدع الداع، ومعلوم أن التولي في الدنيا وليس يوم يدع الداع، وقوله : يوم يدعو الداع ظرف، والظرف لابد له من عامل، كالجار والمجرور، لابد له من عامل، وكجميع المفعولات لابد لها من عامل، فما هو العامل ؟ العامل قوله : يخرجون خشعاً أبصرهم يخرجون فهي متعلقة ب( يخرجون ) أي : سوف يأتيهم العذاب في ذلك الوقت يوم يخرجون من الأَجداث كأنهم جراد منتشر وقوله : يوم يدعو الداع إلى شيء نكر هو داعي يوم القيامة إلى شيء نكر أي : منكر عظيم لشدة أهواله، فإنه لا شيء أنكر على النفوس من ذلك اليوم ؛ لأنهم لم يشاهدوا له نظيراً
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي