ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

قوله: يَوْمَ يَدْعُ الداع : منصوبٌ: إمَّا ب «اذْكُرْ» مضمرةً وهو أقربُها، وإليه ذهب الرُّمَّاني والزمخشري، وإمَّا

صفحة رقم 123

ب «يَخْرُجون» بعده وإليه ذهب الزمخشريُّ أيضاً، وإمَّا بقولِه «فما تُغْني»، ويكون قولُه «فَتَوَلَّ عنهم» اعتراضاً، وإمَّا منصوباً بقولِه يَقُولُ الكافرون [القمر: ٨] وفيه بُعْدٌ لبُعْدِه منه، وإمَّا بقولِه «فَتَوَلَّ» وهو ضعيفٌ جداً؛ لأنَّ المعنى ليس أَمْرَه/ بالتوليةِ عنهم في يومِ النفخ في الصُّورِ، وإمَّا بحذفِ الخافض، أي فَتَوَلَّ عنهم إلى يوم؛ قاله الحسن. وضُعِّف من حيث اللفظُ، ومن حيث المعنى. أمَّا اللفظُ: فلأنَّ إسقاطَ الخافضِ غيرُ مُنْقاسٍ. وأمَّا المعنى: فليس تَوَلِّيه عنهم مُغَيَّا بذلك الزمان، وإمَّا ب انتظرْ مضمراً. فهذه سبعةُ أوجهٍ في ناصب «يومَ». وحُذِفَتْ الواوُ مِنْ «يَدْعُ» خَطَّاً اتِّباعاً للِّفْظِ، كما تقدَّم في يُغْنِ وَيَمْحُ الله الباطل [الشورى: ٢٤] وشبهِه، والياءُ من «الداعِ»، مبالغةً في التخفيف إجراءً لأل مُجْرى ما عاقبها وهو التنوينُ فكما تُحْذَفُ الياءُ مع التنوينِ كذلك مع ما عاقَبها.
قوله: نُّكُرٍ العامَّةُ على ضمِّ الكاف وهو صفةٌ على فُعُل، وفُعُل في الصفات عزيزٌ، منه: أمرٌ نُكُرٌ، ورجلٌ شُلُل، وناقةٌ أُجُد، وروضةٌ أُنُفٌ، ومِشْيَةٌ سُجُحٌ. وابن كثير بسكونِ الكافِ فيُحتمل أَنْ يكونَ أصلاً، وأَنْ يكونَ مخفَّفاً مِنْ قراءةِ الجماعةِ. وقد تقدَّم لك هذا محرَّراً

صفحة رقم 124

في اليُسْر والعُسْر في المائدة. وسُمِّي الشيءُ الشديدُ نُكُراً لأن النفوس تُنْكِره قال مالك بن عوف:

٤١٤٨ - اقْدُمْ مَحاجِ إنه يومٌ نُكُرْ مِثْلي على مِثْلِك يَحْمي ويَكُرّْ
وقرأ زيدُ بنُ علي والجحدري وأبو قلابة «نُكِرَ» فعلاً ماضياً مبنياً للمفعولِ؛ لأنَّ «نَكِرَ» يتعدى قال: نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ [هود: ٧٠].

صفحة رقم 125

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية