نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:الآيتان ٣١ و٣٢ وقوله تعالى : سنفرغ لكم أيه الثقلان [ فبأي آلاء ربكما تكذبان ](١) قرئ سنفرغ بالنون والياء(٢) وبرفع الراء في الحالين.
قال أبو عبيد : بالياء يقرؤها [ حمزة والكسائي وغيرهما ](٣) كقوله تعالى : يسئله من في السماوات والأرض [ الآية : ٢٩ ] ذكر على المغايبة.
فكذلك هذا الذي بني عليه. قال الزجاج : قوله تعالى : سنفرغ لكم ليس هو الفراغ عن الشغل، لكن كما يقول الرجل لآخر : سأفرغ لك كذا أي سأجعل لك، أو كلام نحوه.
ومنهم من يقول : هذا على الوعيد ؛ في كلام العرب يقول الرجل : سأفرغ لك، وإني لفارغ على الوعيد. وقال أبو بكر الكيسانيّ : إن الفراغ ليس يستعمل في الفراغ من الشغل خاصة، لكن يستعمل له ولغيره من نحو إنجاز ما وعد، وأوعد، كأنه قال : سننجز لكم ما أوعدتكم أيه الثقلان .
وعندنا أن الفراغ هو اسم لانقضاء الفعل وتمامه لا للفراغ من الشغل ؛ يقال : فلان فرغ من شغله، إذا فرغ من بناء داره، إذا أتمه، وانقضى ذلك.
ألا ترى أنه، وإن فرغ من شغل تلك الدار وذلك العمل، فهو مشغول بغيره ؟ دل أنه ليس باسم للفراغ من الشغل ؛ إذ لو كان اسما للفراغ من الشغل لا يوصف به، وهو مشغول بغيره. دل أنه اسم للتمام والانقضاء. لكن فهم الخلق بعضهم من بعض الفراغ من الشغل لما أن فعلهم الشيء لا يلتئم إلا بالشغل في ذلك، ففهم ذلك من فعلهم.
فأما الله سبحانه وتعالى حين(٤) لا يشغله فعل عن فعل ولا شيء عن شيء لم يجز أن يفهم من فراغه من الشغل فراغه، وبالله العصمة والتوفيق.
٢ انظر معجم الآيات القرآنية ج٧/٥٠..
٣ انظر المرجع السابق: الجزء و الصفحة..
٤ في الأصل وم: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم