ثم قال : فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
فإن قيل : هذه الأمور ليست نعمة، فكيف قال : بأي آلاء ؟.
فالجواب من وجهين(١).
أحدهما : أن ما وصف من هَوْلِ القيامة، وعقاب المجرمين فيه زَجْر عن المعاصي، وترغيب في الطَّاعات وهذا من أعظم النعم.
«روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على شاب في الليل يقرأ : فَإِذَا انشقت السماء فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان فوقف الشَّاب، وخنقته العبرة، وجعل يقول : ويحي من يوم تنشقُّ فيه السماء وَيْحِي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«ويحك يا فتى، يأتيني مثلها، فوالذي نَفْسِي بيدهِ لقَدْ بَكَتْ ملائكةُ السَّماءِ منْ بُكائِكَ »(٢).
الثاني : أن المعنى كذبتم بالنعم المتقدمة ما استحقيتم هذه العقوبات، وهي دالة على الإيمان بالغيب، وهو من أعظم النعم.
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٠) وعزاه إلى محمد بن نصر في "كتاب الصلاة" عن لقمان بن عامر الحنفي..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود