المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يراه المشركون بربهم، والعاصون لأوامره ونواهيه من الأهوال، من إرسال الشواظ من النار عليهم، ومن أخذهم بالنواصي والأقدام، إهانة لهم واحتقارا ومن التنقل بهم بين النار والحميم الآني الذي يشوي الوجوه – ذكر هنا ما أعده من النعيم الروحي والجسماني لمن خشي ربه، وراقبه في السر والعلن، فمن جنات متشابهة الثمار والفواكه تجري من تحتها الأنهار، جناها دان لمن طلبه وأحب نيله، يجلس فيها على فرش بطائنها من الديباج، ومن نساء حسان لم يقرب منهن أحد لا من الإنس ولا من الجن، وهن كالياقوت صفاء واللؤلؤ بياضا، وذلك كفاء ما قدموا من صالح العمل، وما أسلفوا في الأيام الخالية، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟.
سورة الرحمن
آيها ثمان وسبعون
هي مكية، نزلت بعد سورة الرعد.
ووجه صلتها بما قبلها :
١ )إن فيها تفصيل أحوال المجرمين والمتقين التي أشير إليها في السورة السابقة إجمالا في قوله : إن المجرمين في ضلال وسعر ( القمر : ٤٧ )وقوله : إن المتقين في جنات ونهر ( القمر : ٥٤ ).
٢ )إنه عدد في السورة السابقة ما نزل بالأمم التي قد خلت من ضروب النقم وبين عقب كل ضرب منها أن القرآن قد يسر لتذكر الناس وإيقاظهم، ثم نعى عليهم إعراضهم – وهنا عدد ما أفاض الله على عباده من ضروب النعم الدينية والدنيوية في الأنفس والآفاق، وأنكر عليهم إثر كل فن منها إخلالهم بموجب شكرها.
٣ )إن قوله : الرحمان( ١ )علم القرآن ( الرحمن : ١-٢ )كأنه جواب سائل يقول : ماذا صنع المليك المقتدر، وما أفاد برحمته أهل الأرض ؟
تفسير المراغي
المراغي