قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ ؛ بيانٌ للصنِّفِ الثالثِ، والمعنى: والسَّابقون في الدُّنيا إلى الطاعاتِ، هم السَّابقون في العُقبَى إلى الدرجاتِ، وَقِيْلَ: همُ الذين سَبَقوا إلى توحيدِ الله والإيمانِ برسوله. وقال ابنُ سِيرين: (هُمُ الَّذِينَ صَلَّواْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَشَهِدُواْ بَدْراً)، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ [التوبة: ١٠٠]، وقال ابنُ عبَّاس: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الْهِجْرَةِ)، وقال عليٌّ رضي الله عنه: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الصَّلوَاتِ الْخَمْسِ)، وقال ابنُ جبير: (الْمُسَارعُونَ إلَى التَّوْبَةِ وَإلَى أعْمَالِ الْبرِّ)، ونظيرهُ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [الحديد: ٢١]، وقال أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: ٦١].
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني