والسابقون السابقون إلى الإسلام والطاعة ومراتب القرب إلى الله تعالى وهم الأنبياء عليهم السلام فإنهم مقدموا أهل الأديان إلى الإيمان والطاعات والأمم تبع لهم ومن لحقهم من الأمم بكمال متابعتهم واكتسابهم كمالات النبوة بالتبعية والوراثة وتشرفهم بالتجليات الذاتية الصرفة الداعية وهم الصحابة رضي الله عنه وبعض التابعين لهم بإحسان ومن ثم قال ابن عباس السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة وقال عكرمة قال السابقون الأولين إلى الإسلام يعني الصحابة وقال ابن سيرين هم الذين صلوا إلى قبلتين من المهاجرين الأنصار وقال الربيع ابن أنس السابقون إلى إجابة الرسول في الدنيا هم السابقون إلى الجنة وقال علي كرم الله وجهه السابقون إلى الصلوات الخمس فإن مآل الأقوال كلها أنهم هم الصحابة قال علي رضي الله عنه سبقتكم إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي قال المجدد الصحابة رضي الله عنه كلهم كانوا مستغرقين في كمالات النبوة ومن التابعين أكثرهم ومن أتباع التابعين أقلهم ثم انطمس أنوار النبوة واختفى أثارها وظهر كمالات الولاية واستعلى أنوارها السكر والشطح وكثرة الخوارق المستفادة من التجليات الصفاتية والظلية حتى إذا مضى بعد الهجرة ألف سنة تدراك رحمة الله الواسعة أفاض كمالات النبوة بمقتضى طينة النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أتباعه حتى اشتبه آخر الأمة بأولها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل أمتي كمثل المطر لا يدري أوله أم آخره ) ١ رواه الترمذي عن أنس وروى رزين عن جعفر ابن محمد الصادق عن أبيه الباقر عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبشروا إنما مثل أمتي الغيث لا يدري خير أم أوله أو كحديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا أن يكون أعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا ) عن الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير أمتي أولها وآخرها وفي أوسطها الكدر ) رواه الحكيم الترمذي. السابقون خبر لما تقدم اللام فيما تقدم للجنس وهاهنا للعهد الذهني كما يقال صديقي زيد والمعنى السابقون هم الذين عرفت حالهم وكمالهم وما لهم كقول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري، أو المعنى هم السابقون إلى الجنة
التفسير المظهري
المظهري