قوله: إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ إما بدل من إِذَا الأولى، وعليه مشى المفسر، أو تأكيد لها أو شرط وعاملها مقدر. قوله: (حركت حركة شديدة) أي فترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى يتهدم ما عليها، ويتكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها، والرجة الاضطراب. قوله: (منتشراً) أي متفرقاً بنفسه من غير حاجة إلى هواء يفرقه، فهو كالذي يرعى شعاع الشمس إذا دخل من كوة. قوله: وَكُنتُمْ الخطاب لجميع الخلق المكلفين، والمعنى: قسمتم باعتبار طبائعكم وأخلاقكم في الدنيا أصنافاً ثلاثة. قوله: فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ شروع في ذكر أحوال الأزواج الثلاثة على سبيل الإجمال، وسيأتي تفصيلهم بعد ذلك. قوله: (مبتدأ خبره) مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ الخ، فأصحاب الأول مبتدأ، و مَآ استفهامية مبتدأ ثان، وما بعده خبره، والجملة خبر الأول وتكرير المبتدأ بلفظه معن عن الرابط. قوله: (تعظيم لشأنهم) أي أن في هذا الاستفهام تعظيم شأنهم كأنه قيل: فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال، وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال. قوله: (بأن يؤتى كتابه بشماله) ما ذكره المفسر في الفريقين أحد أقوال، وقيل: أهل الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأهل المشأمة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية. قوله: وَٱلسَّابِقُونَ الخ، أخرهم مع كونهم أعلى الأقسام الثلاثة، لئلا يعجبوا بأعمالهم، وقدم أهل اليمين، لئلا يقنطوا من رحمة الله. قوله: (وهم الأنبياء) هذا أحد أقوال في تفسير السابقين، وقيل: هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق، وقيل: هم المسارعون إلى الخيرات، وقيل: هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل. قوله: أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ أي الذين قربت درجاتهم وأعليت مراتبهم، واصطفاهم الله لرؤيته في الجنة بكرة وعشياً، فحيث تسابقوا لخدمته وطاعته، فكان جزاؤهم من الله القرب والاصطفاء، زيادة على كونهم في الجنة. قوله: فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ خبر ثان أو حال من الضمير في ٱلْمُقَرَّبُونَ .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي