والسابقون السابقون هُو القِسمُ الثالثُ من الأزواجِ الثلاثةِ ولعلَّ تأخيرَ ذكرِهم مع كونِهم أسبقَ الاقسامِ وأقدمَهم في الفضلِ ليقترنَ ذكرُهم ببيانِ محاسنِ أحوالِهم على أن يرادهم بعنوانِ السبقِ مُطلقاً معربٌ عن إحرازِهم لقصبِ السبقِ من جميعِ الوجوهِ وتكلمُوا فيهم أيضاً فقيلَ هم الذينَ سبقُوا إلى الإيمانِ والطاعةِ عند ظهورِ الحقِّ من غير تلعثمٍ وتوانٍ وقيلَ الذينَ سبقوا في حيازةِ الفضائلِ والكمالاتِ وقيلَ هُم الذينَ صلَّوا إلى القبلتينِ كما قالَ تعالى والسابقون الأولين مِنَ المهاجرينَ والأنصارِ وقيلَ هم السابقون الى صلوات الخمسِ وقيل المسارعونَ في الخيراتِ وأيَّاً ما كانَ فالجملةُ مبتدأٌ وخبرٌ
صفحة رقم 189
} ١ ١٤
والمَعْنى والسابقونَ هم الذينَ اشتهرتْ أحوالُهم وعرفتْ محاسنُهم كقولِ أبي النَّجم... أنَا أبُو النَّجم وشِعْرِي شِعْرِي... وفيه تفخيمِ شأنِهم والإيذانِ بشيوعِ فضلِهم واستغنائِهم عن الوصفِ بالجميل مالا يَخْفى وقيلَ والسابقونَ إلى طاعةِ الله تعالى السابقونَ إلى رحمتِه أو السابقونَ إلى الخير والسابقون إلى الجنةِ وقولُه تعالى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي