وبين جل وعلا أن السابقين هم المقربون، وذلك في قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ الواقعة : ١٠ -١١ ]، وهذه الأزواج الثلاثة المذكورة هي وجزاؤها في أول هذه السورة الكريمة جاءت هي وجزاؤها أيضاً في آخرها، وذلك في قوله : فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِين َفَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِين ِوَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّين َفَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [ الواقعة : ٨٨ -٩٤ ].
والمكذبون هم أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال.
وذكر تعالى بعض صفات أصحاب الميمنة والمشأمة في البلد في قوله تعالى : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ إلى قوله تعالى أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ [ البلد : ١٣ -٢٠ ].
وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ ، الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ . والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى، وقوله : وَالسَّـابِقُونَ لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.
والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف ومنه قول أبي النجم :
فقوله : وشعري شعري يعني شعري هو الذي بلغك خبره، وانتهى إليك وصفه. أنا أبو النجم وشعري شعري لله درى ما أجن صدري
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مَآ أَصْحَـابُ الْمَيْمَنَةِ ، وقوله : مَآ أَصْحَـابُ الْمَشْأمَةِ استفهام أريد به التعجب من شأن هؤلاء في السعادة، وشأن هؤلاء في الشقاوة، والجملة فيهما مبتدأ وخبر، وهي خبر المبتدأ قبله، وهو أصحاب الميمنة في الأول وأصحاب المشأمة في الثاني.
وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ ، الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ . والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى، وقوله : وَالسَّـابِقُونَ لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.
والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف ومنه قول أبي النجم :
| أنا أبو النجم وشعري شعري | لله درى ما أجن صدري |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان