ﭜﭝﭞﭟﭠ

قوله : لاَّ يُصَدَّعُونَ .
يجوز أن تكون مستأنفة، أخبر عنهم بذلك.
وأن تكون حالاً من الضمير في «عليهم ».
ومعنى لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا أي : بسببها.
قال الزمخشري١ : وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها.
والصُّدَاع ؛ هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه، والخمر تؤثر فيه.
قال علقمةُ بن عبدة في وصف الخمر :[ البسيط ]

تَشْفِي الصُّدَاعَ ولا يُؤذيكَ حَالبُهَا ولا يُخالِطُهَا في الرَّأسِ تدويمُ٢
قال أبو حيان٣ : هذه صفة خمر أهل الجنة، كذا قال الشيخ أبو جعفر بن الزبير لما قرأت هذا الدِّيوان عليه.
والمعنى لا يتصدع رءوسهم من شربها، أي : أنها لذة بلا أذى، بخلاف شراب الدنيا.
وقيل :«لا يُصدَّعون » لا يتفرَّقُون كما يتفرق الشرب من الشراب للعوارض الدنيوية، ومن مجيء «تصدع » بمعنى : تفرق، قوله : فتصدع السحاب عن المدينة، أي : تفرق.
ويرجحه قراءة مجاهد٤ :«لا يَصَّدعون » بفتح الياء وتشديد الصاد.
والأصل :«لا يتصدعون » أي : لا يتفرقون، كقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [ الروم : ٤٣ ].
وحكى الزمخشري٥ قراءة، وهي :«لا يُصدِّعُون » بضم الياء، وتخفيف الصَّاد، وكسر الدَّال مشددة.
قال :«أي لا يصدع بعضهم بعضاً، لا يفرقونهم ».
قوله : وَلاَ يُنزِفُونَ .
تقدم الخلاف بين السبعة في «يُنْزِفُون »، وتفسيره في «والصّافات ».
وقرأ ابن٦ إسحاق : بفتح الياء وكسر الزاي من نزف البئر، إذا استقى ما فيها.
والمعنى لا ينفدُ خمرهم.
ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
لَعَمْرِي لَئِنْ أنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ لَبِئْسَ النَّدامَى كُنْتُم آل أبْجَرَا٧
وقال أبو حيان٨ :«وابن أبي إسحاق وعبد الله والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى : بضم الياء وكسر الزاي، أي : لا يقيء شرابهم ».
قال شهاب الدين٩ : وهذا عجيب منه فإنه قد تقدم في «الصَّافات » أنَّ الكوفيين يقرءون في «الواقعة » بكسر الزاي، وقد نقل هو هذه القراءة في قصيدته.
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السُّكر، والصُّداع، والقَيء، والبَوْل، وقد نزّه الله - تعالى - خمر الجنة عن هذه الخصال١٠.
١ ينظر: الكشاف ٤/٤٦٠..
٢ تقدم..
٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٠٥..
٤ ينظر الكشاف ٤/٤٦٠، والبحر المحيط ٨/٢٠٥، والدر المصون ٦/٢٥٦..
٥ ينظر: الكشاف ٤/٤٦٠..
٦ ينظر المحرر الوجيز ٥/٢٤٢، والبحر المحيط ٨/٢٠٥، والدر المصون ٦/٢٥٦..
٧ تقدم..
٨ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٠٥، ٢٠٦..
٩ ينظر: الدر المصون ٦/٢٥٦..
١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣٢) من طريق الضحاك عن ابن عباس..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية