ﮨﮩ

قوله :«إنا لمُغرمون ».
قرأ أبو بكر١ :«أئِنَّا » بالاستفهام، وهو على أصله في تحقيق الهمزتين، وعدم إدخال ألف بينهما.
والباقون : بهمزة واحدة على الخبر.
وقيل : هذه الجملة قول مقدر على كلتا القراءتين، وذلك في محل نصب على الحال، تقديره : فظلتم تفكهون قائلين، أو تقولون : إنا لمغرمون ؛ أي : لمُلزمُون غرامة ما أنفقنا، أو مُهلكُونَ لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك٢. قاله الزمخشري٣.
ومن مجيء الغرام بمعنى الهلاك قوله :[ الخفيف ]

إنْ يُعَذِّبْ يَكُنْ غَرَاماً وإن يُعْ طِ جَزيلاً فإنَّهُ لا يُبَالِي٤
قال ابن عبَّاس وقتادة : الغرام : العذاب٥.
ومنه قول ابن المُحلَّم :[ الطويل ]
وثِقْتُ بأنَّ الحِلْمَ منِّي سَجيَّةٌ وأنَّ فُؤادِي مُبْتَلٌ بك مُغْرمُ٦
وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا٧.
يقال : أغرم فلان بفلانة أي أولع بها، ومنه الغرام، وهو الشر اللازم.
وقال مجاهد أيضاً : لملقون شرًّا٨.
وقال النحاس :«لمُغْرمُون » مأخوذون من الغرام، وهو الهلاك.
وقال الضحاك وابن كيسان : هو من الغرم٩.
و«المُغْرَم » : الذي ذهب ماله بغير عوضٍ، أي : غرمنا الحبَّ الذي بذرناه.
وقال مرة الهمداني : مُحَاسَبُون.
١ وقرأ بها الأعمش كما في المحرر الوجيز ٥/٢٤٩، والمفضل وزر بن حبيش كما في القرطبي ١٧/١٤٢، وينظر: البحر المحيط ٨/٢١١، والدر المصون ٦/٢٦٤، والسبعة ٦٢٤، والحجة ٦/٢٦٢، وإتحاف ٢/٥١٧..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٢٦٤..
٣ الكشاف ٤/٤٦٦..
٤ تقدم..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٤) عن قتادة..
٦ يروى الحفظ مكان الحلم.
ينظر السراج المنير ٤/١٩٣، والقرطبي ١٧/١٤٢..

٧ ينظر المصدر السابق..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٥٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٣٠) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر..
٩ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٨٨)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية