ﮨﮩ

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قرأ الجمهور بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ أبو بكر والمفضل وزرّ بن حبيش بهمزتين على الاستفهام، والجملة بتقدير القول : أي تقولون إنا لمغرمون : أي ملزمون غرماً بما هلك من زرعنا، والمغرم : الذي ذهب ماله بغير عوض قاله الضحاك وابن كيسان. وقيل المعنى : إنا لمعذبون، قاله قتادة وغيره. وقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا، ومنه قول النمر بن تولب :

سَلاَ عن تَذكَّره تكتما وكان رَهيناً بها مُغْرَمَاً
يقال : أغرم فلان بفلان : أي أولع. وقال مقاتل : مهلكون. قال النحاس : مأخوذ من الغرام، وهو الهلاك، ومنه قول الشاعر :
ويوم النسارِ ويومُ الجبار كان عليكم عذاباً مقيماً
والظاهر من السياق المعنى الأول : أي إنا لمغرمون بذهاب ما حرثناه ومصيره حطاماً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا يقولنّ أحدكم زرعت، ولكن يقول حرثت»، قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول : أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. قال : المزن : السحاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً قال : تذكرة للنار الكبرى ومتاعا لّلْمُقْوِينَ قال : للمسافرين.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية