تمهيد :
يقدم القرآن الكريم الدليل تلو الدليل على قدرة الله تعالى، فيسألهم : أنتم تحرثون الأرض وتضعون البذرة، لكن من ينبت الزرع ؟ إنه الله تعالى.
والماء الذي تشربونه، هل أنتم أنزلتموه من السحاب، أم الله هو الذي أنزله ؟
والجواب : نعم، أنت يا رب الذي تنزل المطر، وتسوق السحاب، وتنزل الماء.
وكذلك النار، هل انتم أوجدتم شجرتها، أم نحن المنشئون لها ؟ لقد جعلها الله تذكيرا بنار الآخرة، وجعلها لأهل الدنيا متاعا للنازل في قلب الصحراء، حيث يستدفئ بها، ويسوّى عليها طعامه وغذاءه.
٧٠- لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ .
لو نشاء جعلنا الماء العذب الفرات السائغ للشرب، ملحا أجاجا تعافه النفس، ولا يصلح لغرض من أغراض المعيشة، كالطبخ أو سقي الزرع أو الري.
فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ .
فهلا شكرتم ربكم، واعترفتم بفضله في حياتكم، وتسخير الحرث والزرع، وتسخير الماء العذب الفرات لكم. وهلا اعترفتم له بالقدرة على إحياء الموتى، وإخراجهم من قبورهم للبعث والحساب والجزاء.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة