ﭙﭚﭛﭜ

تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
المفردات :
لا يمسه إلا المطهرون : المنزهون عن دنس الحظوظ النفسية.
التفسير :
٧٩- لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
لا يمس ذلك الكتاب المكنون إلا الملائكة الأبرار الأطهار، الذين طهّرت نفوسهم، فهو بعيد كل البعد عن الشياطين.
قال تعالى : في صحف مكرمة*مرفوعة مطهرة*بأيدي سفرة*كرام بررة . ( عبس : ١٣-١٦ )
وحين قالت قريش : تنزلت به الشياطين، أخبر الله تعالى عنه قائلا :
وما تنزلت به الشياطين*وما ينبغي لهم وما يستطيعون*إنهم عن السمع لمعزولون . ( الشعراء : ٢١٠-٢١٢ ).
وقال الفرّاء : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به.
وذهب آخرون على أن معنى :
لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
لا يمس هذا القرآن إلا المطهرون من الحدث الأصغر والحدث الأكبر، " قالوا : ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب " xviii
أي : لا ينبغي أن يمسّ القرآن إلا من هو على طهارة.
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر، والحاكم، عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان الفارسي، فانطلق إلى حاجة، فتوارى عنا، ثم خرج إلينا، فقلنا : لو توضأت، فسألناه عن أشياء من القرآن، فقال : سلوني فإني لست أمسّه، إنما يمسّه المطهرون، ثم تلا : لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا.
قال المراغي في تفسيره :
وقد ذهب جمهور العلماء إلى منع المحدث عن مس المصحف، وبذلك قال علي وابن مسعود وسعد ابن أبي وقاص، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي.
ورُوي عن ابن عباس، والشعبي، وجماعة منهم أبو حنيفة، أنه يجوز للمحدث مسّه. ( يراجع شرح المنتقى للشوكاني ).
وقال الحسين بن الفضل : المراد أنه لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق. xix

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير