ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

تفسير المفردات : والفتح : هو فتح مكة، والحسنى : أي المثوبة الحسنى، وهي النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة.
الإيضاح : وبعد أن وبخهم على ترك الإيمان، وبخهم على ترك الإنفاق، وأبان أنه لا معذرة لهم في ذلك فقال :
وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض أي وما لكم أيها الناس لا تنفقون مما رزقكم الله في سبيله ؟ وأموالكم صائرة إليه إن لم تنفقوها في حياتكم، لأن له ما في السماوات والأرض ميراثا.
والخلاصة : أنفقوا أموالكم في سبيل الله قبل أن تموتوا، ليكون ذلك ذخرا لكم عند ربكم، فبعد الموت لا تقدرون على ذلك، إذ تصير الأموال ميراثا لمن له السماوات والأرض.
ثم بين تفاوت درجات المنفقين بحسب تفاوت أحوالهم في الإنفاق فقال :
لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أي لا يستوي من آمن وهاجر وأنفق ماله في سبيل الله قبل فتح مكة، ومن أنفق من بعد الفتح – ذاك أنه قبل فتحها كان الناس في جهد وضيق ولم يؤمن إذ ذاك إلا الصديقون، أما بعد الفتح فقد انتشر الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجا، ومن ثم قال :
أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا .
قال قتادة : كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر، ونفقتان : إحداهما أفضل من الأخرى، كان القتال والنفقة من قبل فتح مكة أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك.
وكلا وعد الله الحسنى أي وكل من المنفقين قبل الفتح وبعده لهم ثواب على ما عملوا، وإن كان بينهم تفاوت في مقدار الجزاء كما قال في آية أخرى : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ( النساء : ٩٥ ).
أخرج أحمد عن أنس قال : كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال :( دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم ).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ).
ثم وعد وأوعد فقال :
والله بما تعملون خبير أي والله عليم بظواهر أحوالكم وبواطنها، فيجازيكم بذلك، ولخبرته تعالى بكم فضل أعمال من أنفق من قبل الفتح وقاتل على من أنفق بعده وقاتل، وما ذاك إلا لعلمه بإخلاص الأول في إنفاقه في حال الجهد والضيق.
ولأبي بكر الصديق الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيد من عمل بها، إذ أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله، ولم يكن لأحد عنده من نعمة يجزيه بها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير