هذا قطع لآمالهم في النجاة، فالمصير الذي ينتظرهم لا مفر منه ولا مهرب، حتى الفدية لا تؤخذ منهم إذا أراد الواحد منهم أنْ يفتدي نفسه من عذاب الله. وقد يظن ظان أن هذا الحكم خاص بالمنافقين الذين سبق الحديث عنهم، لأن الله أخبر عنهم بأنهم في الدّركِ الأسْفَلِ من النَّارِ ولن تجد لهم نصيراً ١٤٥
فيوضح سبحانه وتعالى أن هذا الحكم يشمل أيضاً أمثالهم من الكافرين: ولا من الذين كفروا.. لأن الكافرين أقلّ جُرْماً من المنافقين، فقال: لا تُقبل الفدية لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ولا بد أنْ يواجهوا هذا المصير.
مأوَاكُم النّارُ.. مرجعكم ومثواكم الأخير هي مولاَكُم.. أي: النار مولاكم، لأن الإنسان يحتاج في هذا الموقف إلى وليّ يواليه ونصير ينصره، ومن لم يكن الله وليّه ونصيره في هذا اليوم، فالنار والعياذ بالله هي وليّه.
لذلك قال في آية النساء: ولن تجدَ لهُمْ نَصيراً ١٤٥ [النساء] وقال: ما لهُم من وليّ ولا نصيرٍ ٨ [الشورى] ومنْ كانت النار وليه ونصيره فبئس المولى وبئس النصير، وبئس المرجع والمصير.
تفسير الشعراوي
الشعراوي