ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

وبين كتاب الله أن في إمكان المؤمن في أي عصر وفي أي جيل أن يبلغ درجات الإيمان التي بلغها السابقون الأولون، وهي درجة " الصديقية " متى آمن بالله ورسوله إيمانا قويا يهيمن على حياته، ويقوده في جميع خطواته، بحيث تصبح حركاته وسكناته انعكاسا حقيقيا لعقيدته، ومرآة صادقة لدخيلة نفسه، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون .
وبعد ما بينت الآيات الكريمة فيما سبق فضل الإنفاق في سبيل الله ونوهت ببذل المال في وجوه الخير النافعة للإسلام والمسلمين، انتقلت إلى بيان ما في التضحية بالنفس، وبذل المهج والأرواح، والشهادة في سبيل الله، من أجر عظيم، ونور عميم، بالإضافة إلى ما يناله الإسلام على أيدي جنوده وشهدائه من الفتح المبين، والعز والتمكين، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ، وقد نزلت في نفس المعنى عدة آيات قرآنية، ووردت عدة أحاديث نبوية.
ولعل تسمية هذا النمط الرفيع من المؤمنين باسم " الشهداء " جاءت من أنهم أعطوا الدليل بتضحيتهم، وبذل أرواحهم في سبيل دينهم، على صدق إيمانهم، وحماسهم لعقيدتهم، وبذلك جاوزوا العتبة، وأصبحوا فوق متناول الشبهات، كما أنهم بتضحيتهم بأنفسهم أعطوا الدليل أيضا على أن العقيدة الإسلامية إذا خالطت بشاشتها القلوب تفعل بمعتقديها الأعاجيب، وترفع نفوسهم إلى درجة عليا من السمو والإيثار والتفاني والإخلاص، بحيث يهون عليهم في سبيلها كل غال ورخيص، ويجودون من أجلها بالنفس والنفيس، ثم ذكرت الآيات الكريمة في هذا السياق –على وجه المقارنة- ما يكون عليه الكافرون والمكذبين يوم القيامة من العذاب الأليم، وذلك قوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم١٩ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير