يُضَاعَفُ لَهُمْ (أي فيضاعف لهم) الثواب يوم القيامة.
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ.
أي ثواب كريم وهو الجنة، ومن خفف " المصدقين " فمعناه إن الذين صدقوا محمداً ﷺ وآمنوا ثم تصدقوا من أموالهم وأنفقوا في طاعة الله تعالى يضاعف لهم.
قوله: والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ.
أي والذين أقروا بوحدانية الله وإرساله رسله، وصدقوا الرسل أولئك هُمُ الصديقون أي: الذين كثر صدقهم وتصديقهم.
ثم قال: والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ أي: لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم.
ومذهب ابن عباس ومسروق والضحاك أن " الشهداء " منفصل من " الصديقين " منقطع منه.
وروى البراء بن عازب قال سمعت النبي ﷺ يقول: " مؤمنو أمتي شهداء، ثم تلا النبي ﷺ هذه الآية ".
فهذا يدل على أنه متصل بالصديقين، أي: أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، أي: لهم أجر الشهداء، ونورهم: أي: للمؤمنين أي: من أمة محمد ﷺ أجر الشهداء ونورهم.
وروى سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: كلكم صديق وشهيد فقيل له انظر ماذا تقول يا أبا هريرة، فقال اقررأوا هذه الآية فذكرها.
وروي " أن رجلاً من قضاعة جاء رسول الله ﷺ فقال: إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان، وآتيت الزكاة، فقال له النبي ﷺ من كان على هذا كان من الصديقين والشهداء ".
وعن ابن عباس أنه قال يرفعه إلى النبي ﷺ " أنه قال كل مؤمن صديق، ويزكي الله بالقتل من يشاء ثم تلا هذه الآية ".
قال مجاهد: هو متصل، وكل مؤمن شهيد.
وروي ذلك عن ابن عمر، روي عنه أنه، قال في حديث له. والرجل يموت على فراشه هو شهيد، وقرأ هذه الآية.
وقيل " الشهداء " في هذا الموضع: النبيون الذين يشهدون على أممهم وهو قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً [النساء: ٤١].
هذا قول الفراء، والقول الأول هو اختيار الطبري، ويكون تمام الكلام: " الصديقون ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي