ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:وانتقل كتاب الله مرة أخرى إلى الحض على الإنفاق في سبيل الله، والتنويه ببذل المال ابتغاء مرضاته، وهذا أصل أساسي من أصول الإسلام، لا تقوم بدونه أسرة ولا أمة ولا دولة، والتنويه به يتكرر في غير ما آية وفي غير ما مناسبة، إذ المال قوام الأعمال، ولولا أن المسلمين الأولين من سلفنا الصالح رضي الله عنهم استجابوا لله ورسوله، ولم يبخلوا بأموالهم ولا بأنفسهم في سبيل الملة والأمة، لما ارتفع للإسلام لواء، ولما ملأت دعوته الخافقين، وبلغت رسالته المشرقين والمغربين، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم١٨ ، وهو تأكيد قوي لما سبق في الربع الماضي، عند قوله تعالى : آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير٧ ، وعند قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم١١ ، فقد تعهد الحق سبحانه لمن أنفق في سبيله بالأجر على ما أنفق، والخلف عما أنفق، ووصف سبحانه في الربع الماضي نوع الأجر أولا بأنه " أجر كبير " ووصفه ثانيا بأنه " أجر كريم " وكرر وصفه في هذا الربع أيضا بأنه " أجر كريم "، ولينفق المؤمن في سبيل الله عن سخاء وطواعية، ولا يبخل بما استخلفه الله فيه يكفيه أن يتذكر وعد الله له على ما أنفقه " بالأجر الكبير والكريم " الكبير مرة، والكريم مرتين، وأجر يصفه الغني الكريم نفسه " بالكبر والكرم " أجل من أن يوصف، وأكبر من أن يقدر، فما عليك أيها المؤمن إلا أن تنفق في سبيل الله، وأن تقول كما قال رسول الله :" أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا "، فاصبر إن وعد الله حق ( الروم : ٦٠ )، ولا تكن ممن يبخلون أو يدعون الناس إلى البخل، فقد ذمهم الحق سبحانه وأعلن سخطه عليهم، وأنه غني عنهم وعن عطائهم، فقال تعالى في نفس هذا الربع : الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله الغني الحميد٢٤ .



نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:وانتقل كتاب الله إلى تبيين عقيدة أساسية في الإسلام تجعل المؤمن بها أقرب إلى الرضى والاغتباط، بما يعتريه في حياته من عسر ويسر، وشدة ورخاء، بحيث لا يصيبه أي ذهول أو حيرة، أمام أحداث الحياة ومفاجآتها المتنوعة. " فما أصاب المؤمن لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه "، ما دامت القدرة الإلهية من وراء الإنسان، ولها الكلمة الأولى والأخيرة في كل شأن وفي كل آن، وذلك ما يتضمنه قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا كتاب من قبل أن نبرأها ، أي : من قبل أن نخلق الخليقة، إن ذلك على الله يسير٢٢ ، لأنه سبحانه كما يعلم ما كان وما يكون، يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، أي : لكي لا تحزنوا وتأسفوا على ما فاتكم، إذ لو قدر شيء لكان، ولا تفرحوا بما آتاكم ، أي : لكيلا تفخروا على غيركم بما أنعم الله به عليكم، فلا تتخذوا نعم الله أشرا وبطرا، وفخرا وزهوا، إذ مرجعها قبل كل شيء إلى فضل الله وإحسانه، لا إلى مجرد سعيكم وكدكم، كما قد يخيل إليكم : والله لا يحب كل مختال فخور٢٣ ، أي أنه سبحانه لا يحب كل متكبر فخور على غيره، قال عكرمة :" ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، لكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير