رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشباب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا ألذ منه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا ووكلها الله الى خدمتى فما احتجت الى شيء الا أحضرته الى حين يخطر ببالي اما بلغك ان الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد الى ان كان من اهل الله تعالى فان قلت ان الله تعالى خلق للانسان جميع ما في الأرض ولا ينبغى للعروس أن تجمع ما نثر عليها بطريق الإعزاز والإكرام فمن عرف شأنه الجليل ما نظر الى الأمر الحقير القليل بل كان من اهل المروءة والهمة العالية في الاعراض عما سوى الله تعالى والإقبال والتوجه الى الله تعالى سابِقُوا اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار وهو الميدان إِلى مَغْفِرَةٍ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّكُمْ اى الى أسبابها وموجباتها كالاستغفار وسائر الأعمال الصالحة اى بحسب وعد الله والا فالعمل نفسه غير موجب وفي دعائه عليه السلام أسألك عزائم مغفرتك اى أن توفقنى للاعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة ويدحل فيها المسابقة الى التكبيرة الاولى مع الامام ونحوها سلمى قدس سره كفت كه وسيله معفرت حضرت رسالت است عليه السلام پس حق سبحانه وتعالى ميفرمايد كه شتاب نماييد بمتابعت او كه سبب آمرزش است
پيغمبر كسى را شفاعت كرست
كه بر جاده شرع پيغمبرست
قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الله تعالى أرسلنا من عالم الأمر الى عالم الأرواح ثم منه الى عالم الأجسام وخلقنا في أحسن نقويم وأعطانا اختيارا جزئيا وقال ان كنتم صرفتم ذلك الاختيار الى جانب العبادات والطاعات والى طريق الوصول الى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ورؤية الجمال وأمرنا بالاسراع الى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة المفاعلة للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب الأنبياء والأولياء ونحن نذهب ايضا فينبغى أن نسرع في طريق الحق لئلا يفوت الوصول الى الدرجات العالية بالإهمال والتكاسل وطريق الاسراع في مرتبة الطبيعة الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي وفي مرتبة النفس تزكيتها عن الأخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص ورؤية التوفيق من الله والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والارادة ونحوها وفي مرتبة الروح بتحصيل معرفة الله تعالى وفي مرتبة السر بنفي ما سوى الله تعالى وقال البقلى قدس سره دعا المريدين الى مغفرته بنعت الاسراع ودعا المشتاقين الى جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل في مظنة الخطاب لان الكل قد وقعوا في بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا الى التطهير في بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بانهم
صفحة رقم 373
عرفوه فاذا وصلوا الى الله عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ الله بأيديهم بعد ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافه تم ان المسابقة انما تكون بعد القصد والطلب (وفي المثنوى)
كر كران وكر شتابنده بود
آنكه كوينده است يابنده بود
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى كعرض سبع سموات وسبع ارضين لو وصل بعضها ببعض على أن يكون اللام في السماء والأرض للاستغراق وإذا كان عرضها كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شيء اكثر من عرضه قال إسماعيل السدى رحمه الله لو كسرت السموات والأرض وصرن خرد لا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض السموات والأرض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع في نفوسهم مقدار السموات والأرض وتقديم المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على التحلية أُعِدَّتْ هيئت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فيه دليل على ان الجنة مخلوقة بالفعل كما هو مذهب اهل السنة وان الايمان وحده كاف في استحقاقها إذ لم يذكر مع الايمان شيء آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شيء فان الايمان بالرسل انما يكمل بالايمان
بما في أيديهم من الكتب الالهية والعمل بما فيها ذلِكَ الذي وعد من المغفرة والجنة فَضْلُ اللَّهِ وعطاؤه وهو ابتداء لطف بلا علة يُؤْتِيهِ تفضلا وإحسانا مَنْ يَشاءُ ايتاءه إياه من غير إيجاب لا كما زعمه اهل الاعتزال وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل الذي لا غاية وراءه والمراد منه التنبيه على عطاء ان العظيم عظيم والاشارة الى ان أحدا لا يدخل الجنة الا بفضل الله نبيا او وليا قال عليه السلام خرج منه عندى خليلى جبرائيل عليه السلام آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق ان عبدا من عباد الله عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخر الله له عينا عذبة في أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فاذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل للارض ولا لشيء على جسده سبيلا على يبعثه الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا وهو على حاله في السجود قال جبريل فنحن نجد في العلم انه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله فيقول له الرب ادخلوا عبدى الجنة برحمتي فيقول العبد بل بعملي فيقول الله قابسوا عبدى بنعمتي عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول الله ادخلوا عبدى النار فيجر الى النار فينادى ويقول برحمتك أدخلني الجنة فيقول الله ردوه الى فيوقف بين يديه فيقول عبدى من خلقك ولم تك شيأ فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك بعملك او برحمتي فيقول بل رحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج في السنة مرة واحدة وسألتنى أن أقبضك ساجدا من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يا رب قال فذلك كله برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة
چورويى بخدمت نهى بر زمين
خدا را ثنا كوى وخود را مبين
امدى كه دارم بفضل خداست
كه بر سعى خود تكيه كردن خطاست
صفحة رقم 374
هذه العلة وبين أن تكون لى عبادة الثقلين في مقدار مدتها الى أيهما تميل اختيارا فصح عزمى ودام يقينى ووقعت بصيرتى على ان مختار الله تعالى لى اكثر شرفا وأعظم خطرا وأنفع عاقبة وهى العلة التي دبرها لى ولا شوب فيه إذ كان فعله فشتان بين فعله بك لتنجوبه وبين فعلك لتنجوبه فلما رأيت هذا دق في عينى عبادة الثقلين مقدار تلك المدة في جنب ما آتاني الله فصارت العلة عندى نعمة وصارت النعمة منة وصارت المنة املا وصار الأمل عطفا فقلت في نفسى بهذا كانوا يستمرون في البلاء على طيب النفوس مع الحق وبهذا الذي انكشف كانوا يفرحون بالبلاء انتهى (قال الصائب) ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل هر كه پيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ بدل من كل مختال فان المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم انه يبخل الإنسان ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فان البخل إمساك المقتنيات عما يحق إخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو أكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل كما في المفردات وبالفارسية مختال وفخور آنانند كه با وجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايند وبا وجود بخل خود امر نمايند مرد مانرا به بخيلي كردن وعن النبي عليه السلام انه قال لبنى سلمة من سيدكم قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال واى داء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح وفي الحديث اربعة لا يجدون ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين وَمَنْ وهر كه يَتَوَلَّ يعرض عن الانفاق فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عنه وعن إنفاقه الْحَمِيدُ المحمود في ذاته لا يضره الاعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب اليه بشيء من نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق واشارة الى ان من أعرض عن الإقبال على الله والأدبار عن الانفاق فان الله غنى بحسب ذاته عن إقباله وبحسب صفاته عن إدباره بل هو حميد في ذاته وصفاته لا ينفعه إقباله ولا يضره إدباره إذ الضار النافع هو لا غيره وايضا الى النفوس البشرية الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة والعبادة ودعوة القلوب والأرواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة في بعض الأوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض الكبار الإنسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة ما دامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة الا بالمجموع ولما جبل الإنسان على الإمساك لان أصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه وغيره فلذا بخل وامر بالبخل