والغلبة لله تعالى وتوفيقه وقدرته، فهم عباده وسفراؤه إلى خَلْقه، فكيف يسلمهم أو يتخلّى عنهم؟...
إذن: غلبة الحق وانتصاره على الباطل سُنّة من سنن الله في كونه، فما لنا الآن نرى الباطل ينتصر على الحق؟ قلنا: إذا رأيت أهل الإيمان ينهزمون أمام أهل الكفر فاعلم أن العلة فيهم لأنهم خالفوا شروط الجندية التي تضمن لهم النصر...
الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يقرر هذه الحقيقة وأنْ يرسّخها في نفوس المؤمنين ليزدادوا ثقة في نُصْرة الله لهم، فقوله تعالى لأغلبنّ.. اللام للقسم وللتوكيد كأنه سبحانه يقسم ويقول: وعزتي وجلالي لأغلبن أنا ورسلي، ثم النون المشددة لأغلبنّ..
إنّ الله قويّ عزيزٌ فهذه علة الغلبة أنه سبحانه هو القوي الذي يغلب بذاتية قوته، وهو سبحانه (العزيز) أي الذي لا يُغلب، ولو شاء سبحانه لانتصر منهم وأخذهم أخْذ عزيز مقتدر، ولكن يريد أنْ يكون لكم أيها المؤمنون شرف الانتصار عليهم: قَاتِلُوهم يعذّبهم اللهُ بأيْدِيكُم ويخزهِمْ وينصرُكم عليْهِم ويشْفِ صُدُور قومٍ مؤمنين ١٤ [التوبة].
تفسير الشعراوي
الشعراوي