الآية ٢١ وقوله تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي أي قضى الله لأغلبن. ثم قال بعضهم : ليغلبنّ محمد صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله [ التوبة : ٣٣ ] وفعل ذلك.
وجائز أن يكون المراد منه جملة رسله كقوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون [ الصافات : ١٧١ – ١٧٣ ]، وقوله تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا [ غافر : ٥١ ].
ثم الغلبة قد تكون من وجهين :
أحدهما : بالحجج والبراهين، وما من رسول إلا وقد غلب على خصمائه بالحجة.
والثاني : بالقتال والحرب، وكانت العاقبة للرسل عليهم السلام لما لم يذكر أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وإضافة الغلبة إلى نفسه على إرادة الرسل أولياءه على [ ما ]١ ذكرنا في غير موضع.
وقوله تعالى : إن الله قوي عزيز قوي بذاته، لأنه تكون قوة٢ من دونه[ به ]٣ وكذلك كل من دونه بتكوينه، أو تكون فيه بشارة لأوليائه أنه قوي عزيز بذاته، أنه ينصرهم على أعدائهم، ويقرهم٤.
٢ في الأصل و م: قوته..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل: ويقررهم، في م: ويقهرهم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم