كَتَبَ الله لأغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي الجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها مع كونهم في الأذلين : أي كتب في اللوح المحفوظ، وقضى في سابق علمه : لأغلبنّ أنا ورسلي بالحجة والسيف. قال الزجاج : معنى غلبة الرسل على نوعين : من بعث منهم بالحرب فهو غالب في الحرب، ومن بعث منهم بغير الحرب فهو غالب بالحجة. قال الفراء : كتب بمعنى قال، وقوله : أَنَا توكيد، ثم ذكر مثل قول الزجاج : إِنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ فهو قويّ على نصر أوليائه غالب لأعدائه لا يغلبه أحد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في ظلّ حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين، فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق، فقال حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فقال : ذرني آتيك بهم، فحلفوا واعتذروا، فأنزل الله : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ الآية والتي بعدها». وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتقصد لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة، فقتله، فنزلت : لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله الآية.