تمهيد :
في ختام سورة المجادلة يذكر القرآن خسارة المنافقين، وسبب خسارتهم وهو مشاقة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أمرهما، ثم أخبر سبحانه وتعالى عن قضائه المبرم بنصر الرسل وهزيمة أعدائهم، ثم ذكر أن الإيمان لا يجتمع في القلب مع مودّة أعداء الله، لأن من أحب أحدا امتنع أن يحب مع ذلك عدوّه.
المفردات :
كتب الله : قضى وحكم.
لأغلبن : بالحجة والقوة.
التفسير :
٢١- كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ .
قضى الله وأثبت ذلك، وأيده وأكده، وهو أن تكون الغلبة والنصر لرسل الله وأوليائه وأحبابه، وأتباع دينه وشرعه ورسله، فالله غالب على أمره وهو سبحانه، قوي. لا يغلبه غالب، عزيز. لا يغلبه على مراده كائن مهما كان، وقد حدث ذلك في تاريخ البشرية، حيث نصر الله المرسلين وهزم المكذبين، فقد نصر الله نوحا وأغرق الكافرين به، وكذلك نصر هودا وصالحا وشعيبا وموسى، وأهلك المكذبين بهم.
قال تعالى : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا . ( الإسراء : ١٧ ).
وقيل : إن المراد بغلبة الله ورسله، الغلبة بالحجة لاطرادها، وهو خلاف الظاهر، فالعاملون المخلصون ينصرهم الله في النهاية، وقد يتأخر النصر لحكمة إلهية، هي امتحان المؤمنين واستشارة إخلاصهم واستعدادهم ورغبتهم.
قال تعالى : حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا... ( يوسف : ١١٠ ).
وقال تعالى : ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم . ( محمد : ٤ ).
وفي هذا المعنى قال تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين*إنهم لهم المنصورون*وإنّ جندنا لهم الغالبون . ( الصافات : ١٧١-١٧٣ ).
وقال مقاتل في سبب نزول هذه الآية :
لما فتح الله تعالى مكة والطائف وخيبر وما حولها للمؤمنين، قالوا : نرجو أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم، فقال عبد الله بن أُبيّ : أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها، والله إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من أن تظهروا عليهم، فنزلت الآية : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ .
تفسير القرآن الكريم
شحاته