ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

قوله تعالى : لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ .
أجيب القسم لسبقه، ولذلك رفعت الأفعال ولم تجزم، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه، ولذلك كان فعل الشرط ماضياً١.
وقال أبو البقاء٢ رحمه الله : قوله تعالى : لاَ يَنصُرُونَهُمْ لما كان الشرط ماضياً ترك جزم الجواب انتهى. وهو غلط ؛ لأن لاَ يَنصُرُونَهُمْ ليس جواباً للشرط بل جواب القسم، وجواب الشرط محذوف كما تقدم وكأنه توهم أنه من باب قوله :[ البسيط ]
وإنْ أتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألةٍ *** يَقولُ : لا غَائِبٌ مَالِي ولا حَرِمُ٣.
وقد سبق أبا البقاء ابنُ عطية إلى ما يوهم شيئاً من ذلك، ولكنه صرح بأنه جواب القسم، فقال :«جاءت الأفعال غير مجزومة في «لا يخرجون ولا ينصرون » ؛ لأنها راجعة على حكم القسم٤ لا على حكم الشرط، وفي هذا نظر ».
فقوله :«وفي هذا نظر » يوهم أنه جاء على خلاف ما يقتضيه القياس وليس كذلك، بل جاء على ما يقتضيه القياس.
وفي هذه الضمائر قولان٥ :
أحدهما : أنها كلها للمنافقين.
والثاني : أنها مختلفة بعضها لهؤلاء، وبعضها لهؤلاء.

فصل :


اعلم أنه - تعالى - عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها٦، وقد أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لئن أخرجوا، فهؤلاء المنافقون لا يخرجون معهم، وكان الأمر كذلك ؛ لأن بني النضير لما خرجوا لم يخرج معهم المنافقون، وقاتلوا أيضاً فما نصروهم، وهذا كما يقول المعترض الطاعن في كلام الغير : لا نسلم أن الأمر كما تقول، ولئن سلمنا أن الأمر كما تقول إلا أنه لا يفيد ذلك فائدة فكذا هاهنا ذكر تعالى أنهم لا يخرجون معهم، وبتقدير أن ينصروهم إلا أنهم لا بد وأن يتركوا النُّصرة وينهزموا، ويتركوا أولئك المنصورين في أيدي أعدائهم، ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [ الأنفال : ٢٣ ].
[ وقيل٧ : معنى لا ينصرونهم : لا يدومون على نصرهم، هذا على أن الضميرين متفقان على اختلاف الضميرين، فالمعنى : لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ أي : ولئن نصر اليهود المنافقين ليولُّنَّ الأدبار ]٨.
١ ينظر: السابق ٦/٢٩٧..
٢ ينظر الإملاء ٢/١٢١٦..
٣ تقدم..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٨٩..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٧..
٦ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥١..
٧ ينظر: القرطبي ١٨/٢٣..
٨ سقط من: أ..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية